بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

سورة الناس

أكمل قراءة الموضوع

تفسير سورة الإخلاص وسبب نزولها ومختصر بعض فضائلها


الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين
‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏‏[‏1 ـ 4‏][‏وهي‏]‏ مكية

تفسير سورة الإخلاص

‏{‏قُل‏}‏ قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه،
‏{‏هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ أي‏:‏ قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل‏.‏
{‏اللَّهُ الصَّمَدُ‏}‏ أي‏:‏ المقصود في جميع الحوائج‏.‏ فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي ‏كمل في رحمته الذي‏‏ وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه
‏{‏لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد‏}‏ لكمال غناه ‏.
{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏ لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى‏.‏ فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات‏.
(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان الشيخ عبدالرحمن السعدي صـ866)

ذكر سبب نزولها وفضيلتها

 عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، انسب لنا ربك . فأنزل الله : " قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " .
رواه الترمذي  - قال : " الصمد " الذي لم يلد ولم يولد ، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ، وإن الله جل جلاله لا يموت ولا يورث ، " ولم يكن له كفوا أحد " ولم يكن له شبه ولا عدل ، وليس كمثله شيء .

عن ابن مسعود قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : انسب لنا ربك ، فنزلت هذه السورة : " قل هو الله أحد "
قال الطبراني : رواه الفريابي وغيره ، عن قيس ، عن أبي عاصم ، عن أبي وائل ، مرسلا .

ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي ، عن الوازع بن نافع ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل شيء نسبة ، ونسبة الله : " قل هو الله أحد الله الصمد " والصمد ليس بأجوف ] .

 وقال عكرمة : لما قالت اليهود : نحن نعبد عزيرا ابن الله . وقالت النصارى : نحن نعبد المسيح ابن الله . وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر . وقالت المشركون : نحن نعبد الأوثان - أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : ( قل هو الله أحد )
يعني : هو الواحد الأحد ، الذي لا نظير له ولا وزير ، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل ; لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله .

فضائل سورة الإخلاص

حديث آخر في فضلها : قال البخاري : حدثنا محمد - هو الذهلي - ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو ، عن ابن أبي هلال : أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه ، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن - وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم ب " قل هو الله أحد " فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " سلوه : لأي شيء يصنع ذلك ؟ " . فسألوه ، فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأ بها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أخبروه أن الله تعالى يحبه " .

حديث آخر : قال البخاري في كتاب الصلاة : " وقال عبيد الله ، عن ثابت عن أنس قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ب " قل هو الله أحد " حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة . فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى . فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم . وكانوا يرون أنه من أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم غيره . فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال : " يا فلان ، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ " . قال : إني أحبها . قال : " حبك إياها أدخلك الجنة " .

 وروى مبارك بن فضالة ، عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ، إني أحب هذه السورة : " قل هو الله أحد " قال : " إن حبك إياها أدخلك الجنة " .

حديث في كونها تعدل ثلث القرآن :


 قال البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد . أن رجلا سمع رجلا يقرأ : " قل هو الله أحد " يرددها ، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، وكأن الرجل يتقالها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، إنها لتعدل ثلث القرآن " .

حديث آخر : قال البخاري : حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ " . فشق ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال : " الله الواحد الصمد ثلث القرآن " .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله ب " قل هو الله أحد " فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " والذي نفسي بيده ، لتعدل نصف القرآن ، أو ثلثه " .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو : أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول : ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة ؟ فقالوا : وهل يستطيع ذلك أحد ؟ قال : فإن " قل هو الله أحد " ثلث القرآن . قال : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب ، فقال : " صدق أبو أيوب " .

حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا يزيد بن كيسان ، أخبرني أبو حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احشدوا ، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن " . فحشد من حشد ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ : " قل هو الله أحد " ثم دخل فقال بعضنا لبعض : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن " . إني لأرى هذا خبرا جاء من السماء ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني قلت : سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، ألا وإنها تعدل ثلث القرآن " .
 رواه مسلم في صحيحه  ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب  .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن زائدة بن قدامة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن الربيع بن خثيم ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن امرأة من الأنصار ، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فإنه من قرأ : " قل هو الله أحد الله الصمد " في ليلة ، فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن " .
رواه الترمذي والنسائي
.
حديث آخر : قال أحمد : حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب - أو : رجل من الأنصار - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ ب " قل هو الله أحد " فكأنما قرأ بثلث القرآن " .
ورواه النسائي في " اليوم والليلة "
.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي قيس ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن " .
 رواه ابن ماجه ،  ورواه النسائي في " اليوم والليلة "  .

حديث آخر : عن أبي الدرداء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيعجز أحدكم أن يقرأ كل يوم ثلث القرآن ؟ " . قالوا : نعم يا رسول الله ، نحن أضعف من ذلك وأعجز . قال : " فإن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء ، ف " قل هو الله أحد " ثلث القرآن " .
ورواه مسلم والنسائي من حديث قتادة به .
.

حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة :

 قال الإمام مالك بن أنس ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن حنين قال : سمعت أبا هريرة يقول : أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع رجلا يقرأ " قل هو الله أحد " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وجبت " . قلت : وما وجبت ؟ قال : " الجنة " .
رواه الترمذي والنسائي من حديث مالك . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب .

حديث آخر :  عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ " قل هو الله أحد " حتى يختمها ، عشر مرات ، بنى الله له قصرا في الجنة " . فقال عمر : إذن نستكثر يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : " الله أكثر وأطيب " . تفرد به أحمد .

حديث في تكرار قراءتها :  

 عن معاذ بن عبد الله بن خبيب ، عن أبيه قال : أصابنا طش وظلمة ، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ، فخرج فأخذ بيدي ، فقال : " قل " . فسكت . قال : " قل " . قلت : ما أقول ؟ قال : " " قل هو الله أحد " والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثا ، تكفك كل يوم مرتين " .
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .


حديث آخر في الدعاء بما تضمنته من الأسماء : 

قال النسائي عند تفسيرها : حدثنا عبد الرحمن بن خالد ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني مالك بن مغول ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه : أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي ، يدعو يقول : اللهم ، إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . قال : " والذي نفسي بيده ، لقد سأله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب " .
وقد أخرجه بقية أصحاب السنن من طرق ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، به . وقال الترمذي : حسن غريب .


حديث آخر في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة : 

عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث من جاء بهن مع الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء ، وزوج من الحور العين حيث شاء : من عفا عن قاتله ، وأدى دينا خفيا ، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات : " قل هو الله أحد " . قال : فقال أبو بكر : أو إحداهن يا رسول الله ؟ قال : " أو إحداهن "

حديث آخر في فضلها مع المعوذتين : 

 عن القاسم ، عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابتدأته فأخذت بيده ، فقلت : يا رسول الله ، بم نجاة المؤمن ؟ قال : " يا عقبة ، احرس لسانك وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك " . قال : ثم لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابتدأني فأخذ بيدي ، فقال : " يا عقبة بن عامر ، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة ، والإنجيل والزبور ، والقرآن العظيم ؟ " . قال : قلت : بلى ، جعلني الله فداك . قال : فأقرأني : " قل هو الله أحد " و " قل أعوذ برب الفلق " و " قل أعوذ برب الناس " ثم قال : " يا عقبة ، لا تنسهن ولا تبت ليلة حتى تقرأهن " . قال : فما نسيتهن منذ قال : " لا تنسهن " ، وما بت ليلة قط حتى أقرأهن . قال عقبة ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته ، فأخذت بيده ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني بفواضل الأعمال . فقال : " يا عقبة ، صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأعرض عمن ظلمك "
روى الترمذي بعضه في " الزهد .

حديث آخر في الاستشفاء بهن : 

قال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا المفضل ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما : "قل هو الله أحد " و " قل أعوذ برب الفلق " و " قل أعوذ برب الناس "ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات .
وهكذا رواه أهل السنن ، من حديث عقيل به .

مختصر من (تفسير ابن كثير)

(اذا أعجبك الموضوع الرجاء المشاركة لتعم الفائدة والمتابعة ليصلك كل جديد )
أكمل قراءة الموضوع

أسرار فى الاستغفار

آيات فى الاستغفار

قال الله تعالى : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) نوح/10 - 12.وقال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) الأنفال:33وقال الله تعالى :( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) آل عمران:135كما قال جل وعلا : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) هود:52 وكذلك قال صالح - عليه السلام -: ( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) هود:61وقال شعيب لقومه: ( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) هود:90الاستغفار سبب لنزول المطر :
- قال الشعبي ‏:‏ خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فأُمطروا فقالوا ‏:‏ ما رأيناك استسقيت‏ ؟‏ فقال ‏:‏ لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر ؛ ثم قرأ‏ { ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏} ‏‏.‏

( بمجاديح ) جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به . وأراد عمر رضي الله عنه تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل ، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم .

الاستغفار يعالج الفقر وبه يرزق بالنين

- وشكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وشكا آخر إليه الفقر فقال له ‏:‏ استغفر الله ‏،‏ وقال له آخر ‏:‏ ادع الله أن يرزقني ولداً ؛ فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له ‏:‏ استغفر الله‏ ،‏ فقلنا له في ذلك ‏؟‏ فقال ‏:‏ ما قلت من عندي شيئاً ؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح ( ‏استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ‏.‏ يرسل السماء عليكم مدراراً ‏.‏ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ‏) .

الاستغفار يمحو الله به الذنوب

قال الله تعالى :
( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )الأنفال:33 .وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف. رواه الترمذي وصححه الألباني.
- واخرج مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم).

- وأخرج مسلم عن أبى ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال:
( يا عبادي،إنكم  تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ).

- وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي ، قال : قل " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " . رواه البخاري ( 799 ) ومسلم ( 2705 ) .

- قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (يا عائشة، إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار) .رواه أحمد 26279

سيد الاستغفار

- وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .
قال : ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة . رواه البخاري ( 5947 ) .

الاستغفار هو من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

- وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء " رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير " . رواه البخاري ( 6035 ) ومسلم ( 2719 ) .

ثمرات الاستغفار يوم القيامة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنى هذا؟ من أين لي هذا؟ لا يراه في عمله، فيقول: أنا هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك) 
رواه ابن ماجة3660
- وعنه صلى الله عليه وسلم قال : (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيرا) .
رواه ابن ماجة3818
- وكذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (من أحب أن تسره صحيفته، فليكثر من الاستغفار).

أكمل قراءة الموضوع

الصحابي الضرير ( عبد الله بن أم مكتوم )

هو : عبد الله ـ وقيل : عمرو ـ بن قيس بن زائدة القرشي العامري
وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة، واسمها فاطمة.واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بمهملة ونون ساكنة وبعد الكاف مثلثة ابن عائذ بن مخزوم
وقد دُعيت بأم مكتوم، لأنها ولدته أعمى مكتوماً .
- نسب إلى أمه لأنها أشرف بيتاً من بيت أبيه ، فهي مخزومية ، وأبوه عامري

إسلام عبد الله بن أم مكتوم وهجرته الى المدينة :


هو من السابقين في الإسلام  فقد شهد عبد الله بن أم مكتوم مطلع النور في مكة، فشرح الله  صدره للإيمان، وكان من السابقين إلى الإسلام، بالمناسبة فالسابق ليس كغير السابق، الإنسان إذا دُعِي إلى الله فاستجاب في وقت مبكِّر، فهذا له نهاية متألقة، أمّا الذي يستجيب لله ورسوله بعد فوات الأوان، أو قبيل الموت، أو بعد سن الشيخوخة، أو بعد أن ينفض يديه من الحياة، وبعد أن يمل الحياة، فهذا له حساب ليس كحساب السابق، والذي يأتي ربه شاباً في عنفوان الشباب، متألقاً قوياً تغلي الشهوات في صدره، هذا له حساب وذاك له حساب، والله سبحانه وتعالى أخبرنا فقال:
، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي وقيل: بل بعد وقعة بدر بيسير، قاله الواقدي، والأول أصح.

روي من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: أول من أتانا مهاجرًامصعب بن عمير ثم قدم ابن أم مكتوم، وكان النبي يستخلفه على المدينة في عامَّة غزواته، يصلي بالناس، وقال الزبير بن بكار: خرج إلى القادسية فشهد القتال، واستشهد هناك، وكان معه اللواء حينئذٍ.

أتى جبريل رسول الله وعنده ابن أم مكتوم فقال: "متى ذهب بصرُك؟" قال: وأنا غلام, فقال: "قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذتُ كريمة عبدي لم أجِدْ له بها جزاءً إلا الجنة", وعندما نزل قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}

قال عبد الله بن أم مكتوم: "أيْ ربِّ أَنْزِل عُذري", فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].

فجُعِلَتْ بينهما وكان بعد ذلك يغزو فيقول: "ادفعوا إليّ اللواء، فإنّي أعمى لا أستطيع أن أفرّ، وأقيموني بين الصّفَّين".

بعض مواقف عبد الله بن أم مكتوم :

ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله ورسول الله يكلمه وقد طمع في إسلامه فبينما هو في ذلك إذ مر به ابن أم مكتوم الأعمى، فكلم رسول الله وجعل يستقرئه القرآن فشق ذلك منه على رسول الله حتى أضجره, وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه, فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسًا، وتركه فأنزل الله تعالى فيه: {عَبَسَ وَتَوَلَّى *أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} [عبس: 1, 2] إلى قوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس: 13، 14], أي إنما بعثتك بشيرًا ونذيرًا، لم أخص بك أحدًا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصدين به لمن لا يريده.

قال: وأما رواية قتادة عن أنس أن النبي استخلف ابن أم مكتوم فلم يبلغه ما بلغ غيره انتهى، وهو المذكور في سورة (عبس وتولى) ونزلت فيه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]. لما نزلت: {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95], أخرجه البخاري.

نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة (عمّة رجل من الأنصار) فكانت تخدمه وتؤذيه في الله ورسوله، فتناولها فضربها فقتلها، فرُفِعَ إلى النبي فقال: "أمّا والله يا رسول الله إن كانت لتُرْفِقُني تخدمني ولكنها آذتني في الله ورسوله، فضربتها فقتلتها, فقال رسول الله : "أبعدها الله تعالى، فقد أبطلتْ دَمَها".


استخلاف الرسول لعبد الله بن أم مكتوم في المدينة :


قال ابن عبد البر: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي استخلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في الأبواء وبواط وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع، وفي خروجه من حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق.

أثر عبد الله بن أم مكتوم في الآخرين :


كان عبد الله من أوائل المهاجرين إلى المدينة فرارًا بدينهم بعد أن اشتد أذى قريش على المسلمين، فكان هو ومصعب بن عمير أول من قدم المدينة من المهاجرين، فكانا يختلفان إلى الناس يقرآنهم القرآن ويفقهانهم في دين الله.

إستشهاد عبد الله بن أم مكتوم :


وفي السنة الرابعة عشرة للهجرة عقد عمر بن الخطاب العزم على أن يخوض مع الفرس معركة فاصلة تديل دولتهم وتزيل ملكهم وتفتح الطريق أمام جيوش المسلمين فكتب إلى عماله يقول: لا تدعوا أحدًا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي إلا وجهتموه إليَّ والعَجَلَ العَجَلَ، وطفقت جموع المسلمين تلبي نداء أمير المؤمنين وتنهال على المدينة من كل حدبٍ وصوبٍ وكان في جملة هؤلاء المجاهدين عبد الله بن أم مكتوم، أمر الفاروق على الجيش سعد بن أبي وقاص وأوصاه وودعه..

ولما بلغ الجيش القادسية، برز عبد الله بن أم مكتوم من بين الصفوف لابسًا درعه مستكملاً عدته 
وعندما وصلوا إلي ميدان المعركة، قال: يا أحباب الله، يا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم. يا أبطال المعارك، ادفعوا إلي اللواء، فإني رجل أعمي لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين وندب نفسه لحمل راية المسلمين والحفاظ عليها أو الموت دونها، والتقى الجمعان في أيام ثلاثة قاسية عابثة واحترب الفريقان حربًا لم يشهد لها تاريخ الفتوح مثيلاً حتى انجلى اليوم الثالث عن نصر مؤزر للمسلمين ودالت دولة من أعظم الدول، وزال عرش من أعرق العروش وهوت راية من رايات الوثنية وارتفعت ورفعت راية التوحيد، وسقط مئات من الشهداء وقيل أن عبد الله بن أم مكتوم كان من بين هؤلاء الشهداء، وقيل أنه عاد إلى المدينة فمات بها. رحمه الله رحمة واسعة .

أكمل قراءة الموضوع

اتباع الهوى هو السبيل الى الهاوية



قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)} [القصص: 50].
وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)} [الفرقان: 43، 44].
قسَّم الله تبارك وتعالى أمر الناس إلى قسمين لا ثالث لهما:
إما الاستجابة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .. وإما اتباع الهوى.
فكل ما لم يأت به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو من الهوى، ومن اتبع أحدهما لم يمكنه اتباع الآخر، فهما ضدان لا يجتمعان.
والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه، فلا يجد عليه مدخلاً ولا إليه طريقاً إلا من هواه، والذي يخالف هواه يَفْرَقُ الشيطان من ظله.
وإنما تطاق مخالفة الهوى بالرغبة في الله، والرغبة في ثوابه، والخوف من عقابه، والخشية من حجابه، ووجود حلاوة الشفاء في مخالفة الهوى.
والهوى شارع النار الأكبر، ولذلك حذر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من اتباع الهوى كما قال سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)} [الجاثية: 18].
وما أطاع أحد هواه قط إلا وجد في نفسه ذلاً، ولا يغتر أحد بصولة أهل الهوى وكبرهم، فهم أذل الناس بواطن، قد جمعوا بين رذيلتي الكبر والذل.
وكل عاقل يأنف أن يكون تحت قهر عدوه، فالشيطان إذا رأى من الإنسان ضعف عزيمة وهمة، وميلاً إلى هواه، طمع فيه وصرعه، وألجمه بلجام الهوى، وساقه حيث أراد على موارد الهلكة.
والهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده، فإن وقع في العلم أخرجه إلى البدعة والضلالة، وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء.
وإن وقع الهوى في الزهد أخرج صاحبه إلى الرياء، ومخالفة السنة.
وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم، وصده عن الحق.
وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى الجور.
وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة.
وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين، حيث يولي بهواه، ويعزل بهواه.
فما قارن الهوى شيئاً إلا أفسده، وهو يسري في القلب والأعضاء سريان السم في القلب والأعضاء.
فإبليس حمله هواه على التكبر عن طاعة الله عزَّ وجلَّ لما أمره بالسجود لآدم، فطرده الله ولعنه، فهو أشقى الخلق في الدنيا والآخرة.
وآدم حمله الحرص وهوى نفسه على الأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها طمعاً في الخلود، فكان عاقبة ذلك الهوى والشهوة إخراجه منها إلى دار التعب والنصب.
وفتنة الكفار حين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وابتدعوا في دينه ما لم يشرعه، وحرموا زينته التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، وتعبدوا له بالفواحش، وزعموا أن الله أمرهم بها، واتخذوا الشياطين أولياء من دون الله.
والحامل لهم على ذلك كله الهوى والحب الفاسد، وعليه حاربوا رسله، وكذبوا كتبه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيله حتى خسروا الدنيا والآخرة.
وقوم نوح اتبعوا أهواءهم وكذبوا رسله، واستكبروا عن الحق، فأغرقهم الله في الدنيا، ولهم النار يوم القيامة.
وقوم عاد لما دعاهم هود إلى عبادة الله وحده سفهوه وكذبوه، فعاقبهم الله بالعذاب الفظيع المستمر، بريح صرصر عاتية، تدمر كل شيء بإذن ربها، فخسروا الدنيا والآخرة.

وقوم ثمود لما كذبوا رسولهم صالحاً، واستكبروا عن الحق الذي جاء به، عاقبهم الله بالهلاك في الدنيا والآخرة: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78)} [الأعراف: 78].
ولوط دعا قومه إلى الله، وحذرهم من فعل الفاحشة، وهي إتيان الذكران من العالمين، فكذبوه وسخروا منه، فعاقبهم الله بأن أمر جبريل فرفع بلادهم وقلبها عليهم، ثم أُتبعوا بحجارة من سجيل كما قال سبحانه: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)} [هود: 82، 83].
وقوم شعيب حملهم على بخس المكيال والميزان فرط محبتهم للمال، وغلبهم الهوى على طاعة نبيهم شعيباً حتى أصابهم العذاب.
وفرعون وقومه حملهم الهوى والشهوة وعشق الرئاسة على تكذيب موسى، فعاقبهم الله بالغرق في الدنيا، والإحراق بالنار في الآخرة.
وأهل السبت مسخوا قردة لما خالفوا أمر الله، واتبعوا أهواءهم.
والذي آتاه الله آياته فانسلخ منها، واتبع هواه، فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين.
وقد ذكر الله في سورة الأعراف حال أهل الأهواء والشهوات وما آل إليه أمرهم مفصلاً، فالكفر والهوى أصل كل بلية: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)} ... [الأعراف: 177، 178].
وكل من بلغته الحجة ثم اتبع هواه فإن الله يرفع عنه ولايته ونصرته كما قال سبحانه: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)} [البقرة: 120].
وقد شبه الله عزَّ وجلَّ أتباع الهوى بأخس الحيوانات.
فشبههم بالكلب تارة كما قال سبحانه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175، 176].
وشبههم بالحمر تارة كما قال سبحانه: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)}
[المدثر: 49 - 51].
ومن اتبع هواه طبع الله على قلبه كما قال سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16)} [محمد: 16].
وملاك الأمر كله الرغبة في الله .. وإرادة وجهه، والتقرب إليه .. والشوق إلى الوصول إليه .. وتحقيق مراده .. والفوز برضاه .. واتباع هداه.
فإن لم يكن للعبد همة إلى ذلك فالرغبة في الجنة ونعيمها، وما أعد الله فيها لأوليائه، فإن لم يكن له همة عالية تدفعه إلى ذلك فخشية النار، وما أعد الله فيها لمن عصاه، فإن لم تطاوعه نفسه على شيء من ذلك فليعلم أنه خُلق للجحيم والسعير لا للجنة والنعيم، ولا يًقْدِر على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إلا بمخالفة هواه.
ولم يجعل الله للجنة طريقاً إلا باتباع هداه، ومخالفة العبد هواه، ولم يجعل للنار طريقاً غير اتباع العبد هواه، والإعراض عن هدى مولاه كما قال سبحانه: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39)} [النازعات: 37 - 39].
واتباع الهوى يضل العبد عن سبيل الله، ومن ضل عن سبيل الله لم يصل إلى نعيم مولاه، وكانت النار مأواه كما قال سبحانه: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}
[ص: 26].
ومن نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه، وعاش في هذه الدنيا في جنة عاجلة لا يشبه نعيم أهلها نعيم البتة.
بل التفاوت الذي بين النعيمين، كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة، وهذا لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا.
وقلوب أهل البدع، والمعرضين عن القرآن، وأهل الغفلة عن الله، وأهل المعاصي في جحيم من العذاب قبل الجحيم الأكبر في النار.
وقلوب الأبرار في نعيم في الدنيا قبل النعيم الأكبر في الجنة كما قال سبحانه: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14)} [الانفطار: 13، 14].
وليس النعيم والجحيم في الآخرة فقط.
بل النعيم والجحيم في دورهم الثلاث كلها:
دار الدنيا .. ودار البرزخ .. ودار القرار في الآخرة.
فهؤلاء الأبرار في نعيم .. وهؤلاء الفجار في جحيم.
وهل النعيم إلا نعيم القلب .. وهل العذاب إلا عذاب القلب.
وأي عذاب أشد من الهم والحزن، والخوف والوجل، وضيق الصدر، وإعراضه عن الله والدار الآخرة، وتعلقه بغير الله، وانقطاعه عن الله.
وكل شيء تعلق به العبد وأحبه من دون الله فإنه يسومه سوء العذاب.
فكل من أحب شيئاً غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار.
فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل، فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سَلبه وفواته أو خرابه، فإذا سُلبه اشتد عذابه عليه.
فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار.
وأما عذابه في البرزخ في قبره فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجى عوده، وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده، وألم الحجاب عن الله عزَّ وجلَّ، وألم الحسرة التي تقطع الأكباد.
فالهم والغم والحسرة والحزن كل هذه تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم، بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها، فحينئذ ينتقل العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر، وأشد وأبقى.
إن العبد الذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصية ربه، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى الندم والاستغفار والتوبة، فظل في دائرة الطاعة.
والخوف من الله عزَّ وجلَّ هو الحاجز الصلب أمام عواصف الهوى العنيفة، ونهي النفس عن الهوى هو الذي يكبح جماح النفس إلى المعصية، فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان، وكل تجاوز، وكل معصية، وهو أساس البلوى، وينبوع الشر، وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قِبَل الهوى.
فالجهل سهل علاجه، ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41].
ولم يكلف الله سبحانه الإنسان أن ينزع من نفسه الهوى، فإن هذا خارج عن طاقته، ولكنه كلفه أن ينهاها ويكبحها ويمسك بزمامها، وأن يستعين في هذا بالخوف من مقام ربه الجليل، وكتب له بهذا الجهاد الشاق الجنة مثابة ومأوى.
ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة هذا الجهاد، وقيمته في تهذيب النفس البشرية، ورفعها إلى مقامها الأسنى.
إن الإنسان يعلو ويسمو بهذا النهي، وبهذا الجهاد، وبهذا الارتفاع، وليس إنساناً بترك نفسه لهواها، وإطاعة جواذبه إلى دركها.
إن الذي أودع في نفس الإنسان الاستعداد لجيشان الهوى، هو الذي أودعها الاستعداد للإمساك بزمامه، ونهي النفس عنه، ورفعها من جاذبيته، وجعل له الجنة جزاء ومأوى حين ينتصر على هواه ويرقى.
والحرية نوعان:
الأولى: حرية إنسانية تليق بتكريم الله للإنسان، وهي حرية الانتصار على هوى النفس، والانطلاق من أسر الشهوة، والتصرف بها في توازن تثبت معه حرية اختيار الأحسن شرعاً.
الثانية: حرية حيوانية، وهي هزيمة الإنسان أمام هواه، وعبوديته لشهوته، وانفلات الزمام من إرادته، وهي حرية لا يهتف بها إلا مخلوق مهزوم الإنسانية، فهؤلاء وإن حملوا صورة الآدمي في الظاهر فهم هابطون إلى درك الحيوان في الباطن: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)} [الفرقان: 44].
ولكل إنسان مهما كان له هوى شخصي حتى ولو كان طفيفاً، فتلك هي الطبيعة البشرية، ولكن الذي لا هوى له هو الله سبحانه، فهو سبحانه الغني الذي يملك كل شيء، ولا يحتاج إلى أحد، بل كل أحد محتاج إليه في وجوده وبقائه وحركته، فتشريعه سبحانه لا يتم عن هوى، وإنما يتم عن حق وعدل ورحمة وعلم.
وهوى النفس حينما يسيطر على الإنسان يتخذ من العلم والتطور والحرية سبيلاً ومبرراً للخروج عن منهج الله إلى هوى النفس البشرية.
وهل العلم والترقي، والحرية والطمأنينة، والعزة والسعادة إلا في اتباع منهج الله لو كانوا يعلمون؟.
فكما خلق الله كل شيء، وبين للإنسان كل شيء، وسخر له كل شيء في السموات والأرض، كذلك وضع له منهجاً يسير عليه في الحياة فيه تبيان كل شيء يحتاجه، وكما وضع للنبات أوامر، وللكواكب أوامر، كذلك وضع للإنسان أوامر يسير عليها في هذا العالم، ليكون على صلة بخالقه ومولاه.
ولكن لغلبة الهوى تشذ النفس بشهواتها عما سواها من المخلوقات المطيعة.
أفلا يستحي البشر من هذا، يتركون هدى ربهم الذي فيه فلاحهم، ويتبعون هوى أنفسهم الذي فيه هلاكهم، ويشذون بمعاصيهم عن ركب المطيعين؟
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)} [آل عمران: 83].
أيبتغون غير الله رباً وهو رب كل شيء؟.
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)} ... [الأنعام: 164].
أيقبلون حكم المخلوق، ويعافون حكم ربهم العدل، الذي له ملك السموات والأرض، وله الخلق والأمر وحده، وإليه يرجعون؟.
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)} ... [الأنعام: 114].
واعجباً لهذا الإنسان الغافل عن ربه، الجاهل بدينه وشرعه.
أو لما أعطاه الله من العلم ما يساعده على تسهيل أمور حياته من وسائل النقل والبناء والصناعة والزراعة يجعل هذا سبباً للبعد عن ربه ورفض منهجه؟
{أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74)} [المائدة: 74].
أفلا يخجل من ربه كلما أردف عليه النعم زادته كفراً وجحوداً وإعراضاً؟.
إن العلم مع الإيمان يسوق الإنسان إلى كل خير، وإن العلم بلا إيمان يهوي بالإنسان إلى كل شر كما قال سبحانه: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83)} [غافر: 83].
إن النفس البشرية لها شهوات، وهي تريد أن تنطلق بهذه الشهوات إلى ما تهواه، دون أن يكون لها قيود تحدها.
والله عزَّ وجلَّ قد خلقنا جميعاً، وجعل لنا ديناً واحداً، وهذا الدين يجعل عبادتنا واحدة، وشريعتنا واحدة، وقبلتنا واحدة، وحقوقنا متساوية، فإذا جاء هوى النفس يطلب ما هو حق للغير، جاء عدل الله ومنعه من ذلك.
فإن اعتدى على حق غيره عاقبه، وحينئذ يبحث هوى النفس عمن يبيح له ذلك، فيخترع آلهة من دون الله، أو يتصور أو يصور آلهة تبيح له شهوات نفسه بلا قيود.
ومن هنا فإنه يريد أن يشكل إلهه على هواه، فيتخذ أحجاراً، أو أصناماً، أو أشياء يسميها هو ولا وجود لها، ويضع لها المنهج الذي تمليه عليه نفسه، مما يحقق رغبته وشهواته، وينسبه إليها وهي غافلة عنه.

وفي هذه الحالة يكون الإنسان قد ألغى عقله، واتبع هواه، وضل عن الحق: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44)} [الفرقان: 43، 44].
وهذا هو الضلال البعيد الذي ليس بعده ضلال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)} [القصص: 50].
وهو الخسران المبين في الدنيا والآخرة إنه: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)} ... [الحج: 12، 13].
فأصل كل شر ومصيبة تقديم الهوى على الوحي .. وتقديم شهوات النفس على أوامر الرب كما قال سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} ... [النور: 63].
وقد رد الله على الملائكة الرأي كما قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)} [البقرة: 30].
وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)} [النساء: 105].
وما أُخرج آدم من الجنة إلا بتقديم الرأي على النص، والشهوة على الأمر .. وما لُعن إبليس إلا بتقديم الرأي على النص .. ولا هلكت أمة من الأمم إلا بتقديم آرائها على الوحي .. ولا تفرقت الأمة شيعاً وأحزاباً وفرقاً إلا بتقديم آرائهم على النصوص.
وقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن التقديم بين يدي الله ورسوله بأي قول يخالف الكتاب والسنة كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)} [الحجرات: 1].

ومجامع الهوى خمسة أمور جمعها الله في قوله سبحانه: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)} [الحديد: 20].
ومن اتبع هواه وسد على نفسه أبواب الهداية، ولج في دروب الغواية، فإن الله لا يهديه، وما ظلمه الله، ولكن هو ظلم نفسه وتسبب لمنع رحمة الله عليه باتباع هواه فمن يهديه من بعد الله؟.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)} [الجاثية: 23].
والله تبارك وتعالى هو الهادي لكل خير، المانع من كل شر، أنزل الهدى وأمرنا باتباعه، وحذرنا من مخالفته والتعلق بغيره كما قال سبحانه: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71)} [الأنعام: 71].
فالقرآن العظيم هو الهدى المشتمل على المطالب العالية في الدنيا والآخرة:
فهو الهادي إلى معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله.
الذي يهدي إلى معرفة جلال الله وجماله، وإنعامه وإحسانه.
ويهدي إلى معرفة رسله وأوليائه وأعدائه، وأوصافهم وأعمالهم.
ويهدي إلى الأعمال الصالحة ويدعو إليها، ويبين الأعمال السيئة وينهى عنها.
ويهدي إلى بيان الجزاء على الأعمال الحسنة والسيئة في الدنيا والآخرة.
فالمؤمنون اهتدوا به فأفلحوا وسعدوا، والذين كفروا أعرضوا عنه فشقوا في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)} [الأنعام: 88].
وفي اتباع الهوى السعادة الأبدية والصلاح والفلاح، فما أجدر العاقل باتباع الشريعة الكاملة التي تأمر بكل خير، وتنهى عن كل شر، ومخالفة الهوى الذي يوقع في كل شر، ويمنع كل خير كما قال سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18)} [الجاثية: 18].
واتباع الهوى يضل العبد عن سبيل الله، ويخرجه عن الصراط المستقيم فيقع في العذاب الشديد؛ لأنه ترك الهدى واتبع الهوى كما قال سبحانه: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} [ص: 26].
واتباع الهوى هو إيثار ميل النفس إلى الشهوة والانقياد لها فيما تدعو إليه من معاص الله عزَّ وجلَّ.
وانقياد الإنسان واتباعه للشهوات يجعله في مصاف الحيوانات، ويجلب له الخزي في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
وجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله، والهوى شر داء خالط القلوب، وشر إله عُبد في الأرض.
وخير الناس من أخرج الشهوات من قلبه، وعصى هواه في طاعة ربه، ومن أطاع هواه أعطى عدوه مناه.
والإنسان إذا كان كلما هوى شيئاً رَكِبه، وكلما اشتهى شيئاً أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى، فقد اتخذ إلهه هواه.
وإذا تمكنت الشهوة من الإنسان وملكته وانقاد لها كان كالبهائم أشبه منه بالناس.
وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في الأمر ولا يطلبه أصلاً، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، بل يرضى إذا حصل له ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه؛ لأن قصده الحمية لنفسه، أو الرياء ليعظم هو ويثنى عليه، وليس قصده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا.

وعلاج اتباع الهوى بسبعة أمور:

أحدها: التفكر في أن الإنسان لم يخلق للهوى، وإنما خلق لعبادة الله والنظر في العواقب، والعمل للآجل، فلو كان نيل المشتهى فضيلة لما بخس الإنسان منه وزاد عن حظ البهائم.
وفي توفير حظ الإنسان من العقل، وبخس حظه من الهوى دليل على فضل هذا وذاك.
الثاني: التفكر في فائدة مخالفة الهوى من اكتساب الذكر الجميل في الدنيا، وسلامة النفس والعرض، والأجر في الآخرة.
الثالث: التفكر في حقيقة ما يناله باتباعه هواه من اللذات والشهوات، فإن العقل سيخبره أنه ليس بشيء، ولكن عين الهوى عمياء.
الرابع: التدبر لما يحصل له من عز الغلبة إن ملك نفسه، وذل القهر إن غلبته، فمن غلب هواه عز، ومن غلبه هواه ذل.
الخامس: التفكر في عواقب الهوى، فكم فوت من فضيلة، وكم أوقع في رذيلة مع الإثم.
السادس: تصور العاقل لانقضاء غرضه من هواه، فسيرى أن ما حصل له من الأذى يربو على اتباع الهوى أضعافاً مضاعفة.
السابع: تصور عاقبة ذلك في حق غيره، فعندئذ سيرى ما يعلم به عيب نفسه إن هو وقف في ذلك المقام وارتكس في هذه الآثام.
{وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119)} [الأنعام: 119].
فما أسفه عقول البشر حين يتبعون أهواءهم بعد بلوغهم رسالة ربهم: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)} [النجم: 23].
فليتبع العبد هدى ربه، ويحذر من هوى نفسه وهوى غيره، وفي طاعة ربه سعادته ونجاته: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)} [البقرة: 120].

وأخيرا جزا الله كاتب الموضوع خير الجزاء 
أذا اعجبك الموضوع الرجاء المشاركة لتعم الفائدة والمتابعة ليصلك كل ما هو جديد
أكمل قراءة الموضوع

أمر من خير الأنام ( وصلوا الأرحام )


فضل صلة الرحم

عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تبارك وتعالى: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه)
رواه الترمذي وأبو داود وأحمد في المسند، وصححه الترمذي والألباني 
وردت أحاديث كثيرة ترغب في صلة الأرحام وتبين أجرها وثوابها، فصلة الرحم شعار المؤمنين بالله واليوم الآخر، وفي الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) رواه البخاري ، وهي من أعظم أسباب زيادة الرزق والبركة في العمر، قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) رواه البخاري ِ، وعند الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر) .

وصلة الرحم توجب صلة الله للواصل، وتتابع إحسان الله وخيره وعطائه على العبد، كما دل ذلك الحديث القدسي الذي بدأنا به الموضوع، وهي من أحب الأعمال إلى الله بعد الإيمان بالله وفي الحديث: (أحب الأعمال إلى الله إيمان بالله ثم صلة الرحم...) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني .

كما أن صلة الرحم من أسباب دخول الجنة وفي الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم - (يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) رواه أحمد و ابن ماجة .

قطيعة الرحم من كبائر الذنوب


وقطيعة الرحم ذنب عظيم، يفصم الروابط بين الناس، ويشيع العداوة والبغضاء، ويفكك التماسك الأسري بين الأقارب، ولأجل ذلك جاءت النصوص بالترهيب من الوقوع في هذا الذنب العظيم، وأنه من أسباب حلول اللعنة وعمى البصر والبصيرة قال سبحانه: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } (محمد: 23-22)، وأن عقوبته معجلة في الدنيا قبل الآخرة، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) رواه الترمذي وغيره، وأنه من أسباب حرمان الجنة ورد الأعمال على صاحبها، ففي البخاري من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يدخل الجنة قاطع) وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان جالساً بعد الصبح في حلقة فقال: أنشد الله قاطع الرحم لما قام عنا، فإنا نريد أن ندعو ربنا، وإن أبواب السماء مرتجة - أي مغلقة - دون قاطع الرحم .

بم تكون الصلة ؟


صلة الرحم تكون بأمور عديدة منها زيارتهم والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم , , والإهداء إليهم , , والتصدق على فقيرهم، وتوقير كبيرهم , ورحمة صغيرهم وضعفتهم، ومن صلة الرحم عيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم، واستضافتهم، وإعزازهم وإعلاء شأنهم، وتكون - أيضًا - بمشاركتهم في أفراحهم , ومواساتهم في أتراحهم , والدعاء لهم , وسلامة الصدر نحوهم , وإصلاح ذات البين إذا فسدت , والحرص على توثيق العلاقة وتثبيت دعائمها معهم، وأعظم ما تكون به الصلة , أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى , وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وبذل الجهد في هدايتهم وإصلاحهم.

ليس الواصل بالمكافئ

وقد يصل البعض أقاربَه وأرحامَه إن وصلوه، ويقطعهم إن قطعوه، وهذا ليس بواصلٍ في الحقيقة، فإن مقابلة الإحسان بالإحسان مكافأة ومجازاة للمعروف بمثله، وهو أمر لا يختص به القريب وحده، بل هو حاصل للقريب وغيره، أما الواصل - حقيقةً - فهو الذي يصل قرابته لله، سواء وصلوه أم قطعوه، وفيه يقول - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري .

وقد كان هذا حال الواصلين لأرحامهم على هذه الصورة من الإحسان حتى مع اختلاف الدين، يشهد لذلك ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهديت له حلل كان قد قال عن مثلها: (إنما يلبس هذه من لا خلاق له، فأهدى منها إلى عمر ، فقال عمر كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت ؟ قال: إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن تبيعها أو تكسوها، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم) رواه البخاري .

ثم إن أفضل الوصل مقابلة الإساءة والعدوان بالبر والإحسان، ولما جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، قال له - عليه الصلاة والسلام -: (لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهُم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) رواه مسلم ، والملُّ هو الرَّماد الحار، فكأنه شبه ما يلحقهم من الألم والإثم - والحالة هذه - بما يلحق آكل الرماد الحار.

فهذا مما يبقي على الودّ، ويحفظ ما بين الأقارب من العهد , ويهون على الإنسان ما يلقاه من إساءة أقاربه، ومقابلة معروفه بالنكران، وصلته بالهجران، وفيه حث للمحسنين على أن يستمروا في إحسانهم، فإن الله معهم ومؤيدهم ومثيبهم على عملهم.
أكمل قراءة الموضوع

أنت الذي صورتني وخلقتني وهديتني لشرائع الإيمان ( نونية القحطاني )


نونية القحطاني
قصيدة جميلة لأبي محمد القحطاني الأندلسي




يا منزل الآيات والفرقان بيني وبينك حرمة القرآن

إشرح به صدري لمعرفة الهدى واعصم به قلبي من الشيطان

يسر به أمري وأقض مآربي وأجر به جسدي من النيران

واحطط به وزري وأخلص نيتي واشدد به أزري وأصلح شاني

واكشف به ضري وحقق توبتي واربح به بيعي بلا خسراني

طهر به قلبي وصف سريرتي أجمل به ذكري واعل مكاني

واقطع به طمعي وشرف همتي كثر به ورعي واحي جناني

أسهر به ليلي وأظم جوارحي أسبل بفيض دموعها أجفاني

أمزجه يا رب بلحمي مع دمي واغسل به قلبي من الأضغاني

أنت الذي صورتني وخلقتني وهديتني لشرائع الإيمان

أنت الذي علمتني ورحمتني وجعلت صدري واعي القرآن

أنت الذي أطعمتني وسقيتني من غير كسب يد ولا دكان

وجبرتني وسترتني ونصرتني وغمرتني بالفضل والإحسان

أنت الذي آويتني وحبوتني وهديتني من حيرة الخذلان

وزرعت لي بين القلوب مودة والعطف منك برحمة وحنان

ونشرت لي في العالمين محاسنا وسترت عن أبصارهم عصياني

وجعلت ذكري في البرية شائعا حتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي ولبؤت بعد كرامة بهوان

لكن سترت معايبي ومثالبي وحلمت عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامد والمدائح كلها بخواطري وجوارحي ولساني

ولقد مننت علي رب بأنعم مالي بشكر أقلهن يدان

فوحق حكمتك التي آتيتني حتى شددت بنورها برهاني

لئن اجتبتني من رضاك معونة حتى تقوي أيدها إيماني

لأسبحنك بكرة وعشية ولتخدمنك في الدجى أركاني

ولأذكرنك قائما أو قاعدا ولأشكرنك سائر الأحيان

ولأكتمن عن البرية خلتي ولاشكون إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي من دون قصد فلانة وفلان

ولأحسمن عن الأنام مطامعي بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي ولاضربن من الهوى شيطاني

ولأكسون عيوب نفسي بالتقى ولأقبضن عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها ولأجعلن الزهد من أعواني

ولأتلون حروف وحيك في الدجى ولأحرقن بنوره شيطاني

أنت الذي يا رب قلت حروفه ووصفته بالوعظ والتبيان

ونظمته ببلاغة أزلية تكييفها يخفى على الأذهان

وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه من قبل خلق الخلق في أزمان

فالله ربي لم يزل متكلما حقا إذا ما شاء ذو إحسان

نادى بصوت حين كلم عبده موسى فأسمعه بلا كتمان

وكذا ينادي في القيامة ربنا جهرا فيسمع صوته الثقلان

أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا قول الإله المالك الديان

هذا حديث نبينا عن ربه صدقا بلا كذب ولا بهتان

لسنا نشبه صوته بكلامنا إذ ليس يدرك وصفه بعيان

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته أبدا ولا يحويه قطر مكان

وهو المحيط بكل شيء علمه من غير إغفال ولا نسيان

من ذا يكيف ذاته وصفاته وهو القديم مكون الأكوان

سبحانه ملكا على العرش استوى وحوى جميع الملك والسلطان

وكلامه القرآن أنزل آيه وحيا على المبعوث من عدنان

صلى عليه الله خير صلاته ما لاح في فلكيهما القمران

هو جاء بالقرآن من عند الذي لا تعتريه نوائب الحدثان

تنزيل رب العالمين ووحيه بشهادة الأحبار والرهبان

وكلام ربي لا يجيء بمثله أحد ولو جمعت له الثقلان

وهو المصون من الأباطل كلها ومن الزيادة فيه والنقصان

من كان يزعم أن يباري نظمه ويراه مثل الشعر والهذيان

فليأت منه بسورة أو آية فإذا رأى النظمين يشتبهان

فلينفرد باسم الألوهية وليكن رب البرية وليقل سبحاني

فإذا تناقض نظمه فليلبسن ثوب النقيصة صاغرا بهوان

أو فليقر بأنه تنزيل من سماه في نص الكتاب مثاني

لا ريب فيه بأنه تنزيله وبداية التنزيل في رمضان

الله فصله وأحكم آيه وتلاه تنزيلا بلا ألحان

هو قوله وكلامه وخطابه بفصاحة وبلاغة وبيان

هو حكمه هو علمه هو نوره وصراطه الهادي إلى الرضوان

جمع العلوم دقيقها وجليلها فيه يصول العالم الرباني

قصص على خير البرية قصة ربي فأحسن أيما إحسان

وأبان فيه حلاله وحرامه ونهى عن الآثام والعصيان

من قال إن الله خالق قوله فقد استحل عبادة الأوثان

من قال فيه عبارة وحكاية فغدا يجرع من حميم آن

من قال إن حروفه مخلوقة فالعنه ثم اهجره كل أوان

لا تلق مبتدعا ولا متزندقا إلا بعبسة مالك الغضبان

والوقف في القرآن خبث باطل وخداع كل مذبذب حيران

قل غير مخلوق كلام إلهنا واعجل ولا تك في الإجابة واني

أهل الشريعة أيقنوا بنزوله والقائلون بخلقه شكلان

وتجنب اللفظين إن كليهما ومقال جهم عندنا سيان

يأيها السني خذ بوصيتي واخصص بذلك جملة الإخوان

واقبل وصية مشفق متودد واسمع بفهم حاضر يقظان

كن في أمورك كلها متوسطا عدلا بلا نقص ولا رجحان

واعلم بأن الله رب واحد متنزه عن ثالث أو ثان

الأول المبدي بغير بداية والآخر المفني وليس بفان

وكلامه صفة له وجلالة منه بلا أمد ولا حدثان

ركن الديانة أن تصدق بالقضا لا خير في بيت بلا أركان

الله قد علم السعادة والشقا وهما ومنزلتاهما ضدان

لا يملك العبد الضعيف لنفسه رشدا ولا يقدر على خذلان

سبحان من يجري الأمور بحكمة في الخلق بالأرزاق والحرمان

نفذت مشيئته بسابق علمه في خلقه عدلا بلا عدوان

والكل في أم الكتاب مسطر من غير إغفال ولا نقصان

فاقصد هديت ولا تكن متغاليا إن القدور تفور بالغليان

دن بالشريعة والكتاب كليهما فكلاهما للدين واسطتان

وكذا الشريعة والكتاب كلاهما بجميع ما تأتيه محتفظان

ولكل عبد حافظان لكل ما يقع الجزاء عليه مخلوقان

أمرا بكتب كلامه وفعاله وهما لأمر الله مؤتمران

والله صدق وعده ووعيده مما يعاين شخصه العينان

والله أكبر أن تحد صفاته أو أن يقاس بجملة الأعيان

وحياتنا في القبر بعد مماتنا حقا ويسألنا به الملكان

والقبر صح نعيمه وعذابه وكلاهما للناس مدخران

والبعث بعد الموت وعد صادق بإعادة الأرواح في الأبدان

وصراطنا حق وحوض نبينا صدق له عدد النجوم أواني

يسقى بها السني أعذب شربة ويذاد كل مخالف فتان

وكذلك الأعمال يومئذ ترى موضوعة في كفة الميزان

والكتب يومئذ تطاير في الورى بشمائل الأيدي وبالأيمان

والله يومئذ يجيء لعرضنا مع أنه في كل وقت داني

والأشعري يقول يأتي أمره ويعيب وصف الله بالإتيان

والله في القرآن أخبر أنه يأتي بغير تنقل وتدان

وعليه عرض الخلق يوم معادهم للحكم كي يتناصف الخصمان

والله يومئذ نراه كما نرى قمرا بدا للست بعد ثمان

يوم القيامة لو علمت بهوله لفررت من أهل ومن أوطان

يوم تشققت السماء لهوله وتشيب فيه مفارق الولدان

يوم عبوس قمطرير شره في الخلق منتشر عظيم الشان

والجنة العليا ونار جهنم داران للخصمين دائمتان

يوم يجيء المتقون لربهم وفدا على نجب من العقيان

ويجيء فيه المجرمون إلى لظى يتلمظون تلمظ العطشان

ودخول بعض المسلمين جهنما بكبائر الآثام والطغيان

والله يرحمهم بصحة عقدهم ويبدلوا من خوفهم بأمان

وشفيعهم عند الخروج محمد وطهورهم في شاطئ الحيوان

حتى إذا طهروا هنالك أدخلوا جنات عدن وهي خير جنان

فالله يجمعنا وإياهم بها من غير تعذيب وغير هوان

وإذا دعيت إلى أداء فريضة فانشط ولا تك في الإجابة واني

قم بالصلاة الخمس واعرف قدرها فلهن عند الله أعظم شان

لا تمنعن زكاة مالك ظالما فصلاتنا وزكاتنا أختان

والوتر بعد الفرض آكد سنة والجمعة الزهراء والعيدان

مع كل بر صلها أو فاجر ما لم يكن في دينه بمشان

وصيامنا رمضان فرض واجب وقيامنا المسنون في رمضان

صلى النبي به ثلاثا رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان

إن التراوح راحة في ليلة ونشاط كل عويجزكسلان

والله ما جعل التراوح منكرا إلا المجوس وشيعة الصلبان

والحج مفترض عليك وشرطه أمن الطريق وصحة الأبدان

كبر هديت على الجنائز أربعا واسأل لها بالعفو والغفران

إن الصلاة على الجنائز عندنا فرض الكفاية لا على الأعيان

إن الأهلة للأنام مواقت وبها يقوم حساب كل زمان

لا تفطرن ولا تصم حتى يرى شخص الهلال من الورى إثنان

متثبتان على الذي يريانه حران في نقليهما ثقتان

لا تقصدن ليوم شك عامدا فتصومه وتقول من رمضان

لا تعتقد دين الروافض إنهم أهل المحال وح**ة الشيطان

جعلوا الشهور على قياس حسابهم ولربما كملا لنا شهران

ولربما نقص الذي هو عندهم واف وأوفى صاحب النقصان

إن الروافض شر من وطئ الحصى من كل إنس ناطق أو جان

مدحوا النبي وخونوا أصحابه ورموهم بالظلم والعدوان

حبوا قرابته وسبوا صحبه جدلان عند الله منتقضان

فكأنما آل النبي وصحبه روح يضم جميعها جسدان

فئتان عقدهما شريعة أحمد بأبي وأمي ذانك الفئتان

فئتان سالكتان في سبل الهدى وهما بدين الله قائمتان

قل إن خير الأنبياء محمد وأجل من يمشي على الكثبان

وأجل صحب الرسل صحب محمد وكذاك أفضل صحبه العمران

رجلان قد خلقا لنصر محمد بدمي ونفسي ذانك الرجلان

فهما اللذان تظاهرا لنبينا في نصره وهما له صهران

بنتاهما أسنى نساء نبينا وهما له بالوحي صاحبتان

أبواهما أسنى صحابة أحمد يا حبذا الأبوان والبنتان

وهما وزيراه اللذان هما هما لفضائل الأعمال مستبقان

وهما لأحمد ناظراه وسمعه وبقربه في القبر مضطجعان

كانا على الإسلام أشفق أهله وهما لدين محمد جبلان

أصفاهما أقواهما أخشاهما أتقاهما في السر والإعلان

أسناهما أزكاهما أعلاهما أوفاهما في الوزن والرجحان

صديق أحمد صاحب الغار الذي هو في المغارة والنبي اثنان

أعني أبا بكر الذي لم يختلف من شرعنا في فضله رجلان

هو شيخ أصحاب النبي وخيرهم وإمامهم حقا بلا بطلان

وأبو المطهرة التي تنزيهها قد جاءنا في النور والفرقان

أكرم بعائشة الرضى من حرة بكر مطهرة الإزار حصان

هي زوج خير الأنبياء وبكره وعروسه من جملة النسوان

هي عرسه هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقا بلا أدهان

أوليس والدها يصافي بعلها وهما بروح الله مؤتلفان

لما قضى صديق أحمد نحبه دفع الخلافة للإمام الثاني

أعني به الفاروق فرق عنوة بالسيف بين الكفر والإيمان

هو أظهر الإسلام بعد خفائه ومحا الظلام وباح بالكتمان

ومضى وخلى الأمر شورى بينهم في الأمر فاجتمعوا على عثمان

من كان يسهر ليلة في ركعة وترا فيكمل ختمة القرآن

ولي الخلافة صهر أحمد بعده أعني علي العالم الرباني

زوج البتول أخا الرسول وركنه ليث الحروب منازل الأقران

سبحان من جعل الخلافة رتبة وبنى الإمامة أيما بنيان

واستخلف الأصحاب كي لا يدعي من بعد أحمد في النبوة ثاني

أكرم بفاطمة البتول وبعلها وبمن هما لمحمد سبطان

غصنان أصلهما بروضة أحمد لله در الأصل والغصنان

أكرم بطلحة وال**ير وسعدهم وسعيدهم وبعابد الرحمن

وأبي عبيدة ذي الديانة والتقى وامدح جماعة بيعة الرضوان

قل خير قول في صحابة أحمد وامدح جميع الآل والنسوان

دع ما جرى بين الصحابة في الوغى بسيوفهم يوم التقى الجمعان

فقتيلهم منهم وقاتلهم لهم وكلاهما في الحشر مرحومان

والله يوم الحشر ينزع كل ما تحوي صدورهم من الأضغان

والويل للركب الذين سعوا إلى عثمان فاجتمعوا على العصيان

ويل لمن قتل الحسين فإنه قد باء من مولاه بالخسران

لسنا نكفر مسلما بكبيرة فالله ذو عفو وذو غفران

لا تقبلن من التوارخ كلما جمع الرواة وخط كل بنان

ارو الحديث المنتقى عن أهله سيما ذوي الأحلام والأسنان

كابن المسيب والعلاء ومالك والليث والزهري أو سفيان

واحفظ رواية جعفر بن محمد فمكانه فيها أجل مكان

واحفظ لأهل البيت واجب حقهم واعرف عليا أيما عرفان

لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النار طائفتان

إحداهما لا ترتضيه خليفة وتنصه الأخرى آلها ثاني

والعن زنادقة الجهالة إنهم أعناقهم غلت إلى الأذقان

جحدوا الشرائع والنبوة واقتدوا بفساد ملة صاحب الإيوان

لا تركنن إلى الروافض إنهم شتموا الصحابة دون ما برهان

لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد وودادهم فرض على الإنسان

حب الصحابة والقرابة سنة ألقى بها ربي إذا أحياني

إحذر عقاب الله وارج ثوابه حتى تكون كمن له قلبان

إيماننا بالله بين ثلاثة عمل وقول واعتقاد جنان

ويزيد بالتقوى وينقص بالردى وكلاهما في القلب يعتلجان

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

كن طالبا للعلم واعمل صالحا فهما إلى سبل الهدى سببان

لا تتبع علم النجوم فإنه متعلق بزخارف الكهان

علم النجوم وعلم شرع محمد في قلب عبد ليس يجتمعان

لو كان علم للكواكب أو قضا لم يهبط المريخ في السرطان

والشمس في الحمل المضيء سريعة وهبوطها في كوكب الميزان

والشمس محرقة لستة أنجم لكنها والبدر ينخسفان

ولربما اسودا وغاب ضياهما وهما لخوف الله يرتعدان

أردد على من يطمئن إليهما ويظن أن كليهما ربان

يا من يحب المشتري وعطاردا ويظن أنهما له سعدان

لم يهبطان ويعلوان تشرفا وبوهج حر الشمس يحترقان

أتخاف من زحل وترجو المشتري وكلاهما عبدان مملوكان

والله لو ملكا حياة أو فنا لسجدت نحوهما ليصطنعان

وليفسحا في مدتي ويوسعا رزقي وبالإحسان يكتنفاني

بل كل ذلك في يد الله الذي ذلت لعزة وجهه الثقلان

فقد استوى زحل ونجم المشتري والرأس والذنب العظيم الشان

والزهرة الغراء مع مريخها وعطارد الوقاد مع كيوان

إن قابلت وتربعت وتثلثت وتسدست وتلاحقت بقران

ألها دليل سعادة أو شقوة لا والذي برأى الورى وبراني

من قال بالتأثير فهو معطل للشرع متبع لقول ثان

إن النجوم على ثلاثة أوجه فاسمع مقال الناقد الدهقان

بعض النجوم خلقن زينة للسما كالدر فوق ترائب النسوان

وكواكب تهدي المسافر في السرى ورجوم كل مثابر شيطان

لا يعلم الإنسان ما يقضى غدا إذ كل يوم ربنا في شأن

والله يمطرنا الغيوث بفضله لا نوء عواء ولا دبران

من قال إن الغيث جاء بهنعة أو صرفة أو كوكب الميزان

فقد افترا إثما وبهتانا ولم ينزل به الرحمن من سلطان

وكذا الطبيعة للشريعة ضدها ولقل ما يتجمع الضدان

وإذا طلبت طبائعا مستسلما فاطلب شواظ النار في الغدران

علم الفلاسفة الغواة طبيعة ومعاد أرواح بلا أبدان

لولا الطبيعة عندهم وفعالها لم يمش فوق الأرض من حيوان

الغيث يفرغ في السحاب من السما ويكيله ميكال بالميزان

لا قطرة إلا وينزل نحوها ملك إلى الآكام والفيضان

والبرق شوظ النار يزجرها به زجر الحداة العيس بالقضبان

أفكان يعلم ذا أرسطاليسهم تدبير ما انفردت به الجهتان

أم غاب تحت الأرض أم صعد السما فرأى بها الملكوت رأي عيان

أم كان دبر ليلها ونهارها أم كان يعلم كيف يختلفان

أم سار بطلموس بين نجومها حتى رأى السيار والمتواني

أم كان أطلع شمسها وهلالها أم هل تبصر كيف يعتقبان

أم كان أرسل ريحها وسحابها بالغيث يهمل أيما هملان

بل كان ذلك حكمة الله الذي بقضائه متصرف الأزمان

لا تستمع قول الضوارب بالحصا والزاجرين الطير بالطيران

فالفرقتان كذوبتان على القضا وبعلم غيب الله جاهلتان

كذب المهندس والمنجم مثله فهما لعلم الله مدعيان

الأرض عند كليهما كروية وهما بهذا القول مقترنان

والأرض عند أولي النهى لسطيحة بدليل صدق واضح القرآن

والله صيرها فراشا للورى وبنى السماء بأحسن البنيان

والله أخبر أنها مسطوحة وأبان ذلك أيما تبيان

أأحاط بالأرض المحيطة علمهم أم بالجبال الشمخ الأكنان

أم يخبرون بطولها وبعرضها أم هل هما في القدر مستويان

أم فجروا أنهارها وعيونها ماء به يروى صدى العطشان

أم أخرجوا أثمارها ونباتها والنخل ذات الطلع والقنوان

أم هل لهم علم بعد ثمارها أم باختلاف الطعم والألوان

الله أحكم خلق ذلك كله صنعا وأتقن أيما إتقان

قل للطبيب الفيلسوف بزعمه إن الطبيعة علمها برهان

أين الطبيعة عند كونك نطفة في البطن إذ مشجت به الماآن

أين الطبيعة حين عدت عليقة في أربعين وأربعين تواني

أين الطبيعة عند كونك مضغة في أربعين وقد مضى العددان

أترى الطبيعة صورتك مصورا بمسامع ونواظر وبنان

أترى الطبيعة أخرجتك منكسا من بطن أمك واهي الأركان

أم فجرت لك باللبان ثديها فرضعتها حتى مضى الحولان

أم صيرت في والديك محبة فهما بما يرضيك مغتبطان

يا فيلسوف لقد شغلت عن الهدى بالمنطق الرومي واليوناني

وشريعة الإسلام أفضل شرعة دين النبي الصادق العدنان

هو دين رب العالمين وشرعه وهو القديم وسيد الأديان

هو دين آدم والملائك قبله هو دين نوح صاحب الطوفان

وله دعا هود النبي وصالح وهما لدين الله معتقدان

وبه أتى لوط وصاحب مدين فكلاهما في الدين مجتهدان

هو دين إبراهيم وابنيه معا وبه نجا من نفحة النيران

وبه حمى الله الذبيح من البلا لما فداه بأعظم القربان

هو دين يعقوب النبي ويونس وكلاهما في الله مبتليان

هو دين داود الخليفة وابنه وبه أذل له ملوك الجان

هو دين يحيى مع أبيه وأمه نعم الصبي وحبذا الشيخان

وله دعا عيسى بن مريم قومه لم يدعهم لعبادة الصلبان

والله أنطقه صبيا بالهدى في المهد ثم سما على الصبيان

وكمال دين الله شرع محمد صلى عليه منزل القرآن

الطيب الزاكي الذي لم يجتمع يوما على زلل له ابوان

الطاهر النسوان والولد الذي من ظهره الزهراء والحسنان

وأولو النبوة والهدى ما منهم أحد يهودي ولا نصراني

بل مسلمون ومؤمنون بربهم حنفاء في الإسرار والإعلان

ولملة الإسلام خمس عقائد والله أنطقني بها وهداني

لا تعص ربك قائلا أو فاعلا فكلاهما في الصحف مكتوبان

جمل زمانك بالسكوت فإنه زين الحليم وسترة الحيران

كن حلس بيتك إن سمعت بفتنة وتوق كل منافق فتان

أد الفرائض لا تكن متوانيا فتكون عند الله شر مهان

أدم السواك مع الوضوء فإنه مرضى الإله مطهر الأسنان

سم الإله لدى الوضوء بنية ثم استعذ من فتنة الولهان

فأساس أعمال الورى نياتهم وعلى الأساس قواعد البنيان

أسبغ وضوءك لا تفرق شمله فالفور والإسباغ مفترضان

فإذا انتشقت فلا تبالغ جيدا لكنه شم بلا إمعان

وعليك فرضا غسل وجهك كله والماء متبع به الجفنان

واغسل يديك إلى المرافق مسبغا فكلاهما في الغسل مدخولان

وامسح برأسك كله مستوفيا والماء ممسوح به الأذنان

وكذا التمضمض في وضوئك سنة بالماء ثم تمجه الشفتان

والوجه والكفان غسل كليهما فرض ويدخل فيهما العظمان

غسل اليدين لدى الوضوء نظافة أمر النبي بها على استحسان

سيما إذا ما قمت في غسق الدجى واستيقظت من نومك العينان

وكذلك الرجلان غسلهما معا فرض ويدخل فيهما الكعبان

لا تستمع قول الروافض إنهم من رأيهم أن تمسح الرجلان

يتأولون قراءة منسوخة بقراءة وهما منزلتان

إحداهما نزلت لتنسخ أختها لكن هما في الصحف مثبتتان

غسل النبي وصحبه أقدامهم لم يختلف في غسلهم رجلان

والسنة البيضاء عند أولي النهى في الحكم قاضية على القرآن

فإذا استوت رجلاك في خفيهما وهما من الأحداث طاهرتان

وأردت تجديد الطهارة محدثا فتمامها أن يمسح الخفان

وإذا أردت طهارة لجنابة فلتخلعا ولتغسل القدمان

غسل الجنابة في الرقاب أمانة فأداءها من أكمل الإيمان

فإذا ابتليت فبادرن بغسلها لا خير في متثبط **لان

وإذا اغتسلت فكن لجسمك دالكا حتى يعم جميعه الكفان

وإذا عدمت الماء فكن متيمما من طيب ترب الأرض والجدران

متيمما صليت أو متوضئا فكلاهما في الشرع مجزيتان

والغسل فرض والتدلك سنة وهما بمذهب مالك فرضان

والماء ما لم تستحل أوصافه بنجاسة أو سائر الأدهان

فإذا صفى في لونه أو طعمه مع ريحه من جملة الأضغان

فهناك سمي طاهرا ومطهرا هذان أبلغ وصفه هذان

فإذا صفى في لونه أو طعمه من حمأة الآبار والغاران

جاز الوضوء لنا به وطهورنا فاسمع بقلب حاضر يقظان

ومتى تمت في الماء نفس لم يجز منه الطهور لعلة السيلان

إلا إذا كان الغدير مرجرجا غدقا بلا كيل ولا ميزان

أو كانت الميتات مما لم تسل والما قليل طاب للغسلان

والبحر اجمعه طهور ماءه وتحل ميتته من الحيتان

إياك نفسك والعدو وكيده فكلاهما لأذاك مبتديان

أحذر وضوءك مفرطا ومفرطا فكلاهما في العلم محذوران

فقليل مائك في وضوئك خدعة لتعود صحته إلى البطلان

وتعود مغسولاته ممسوحة فاحذر غرور المارد الخوان

وكثير مائك في وضوئك بدعة يدعو إلى الوسواس والهملان

لا تكثرن ولا تقلل واقتصد فالقصد والتوفيق مصطحبان

وإذا استطبت ففي الحديث ثلاثة لم يجزنا حجر ولا حجران

من أجل أن لكل مخرج غائط شرجا تضم عليه ناحيتان

وإذا الأذى قد جاز موضع عادة لم يجز إلا الماء بالإمعان

نقض الوضوء بقبلة أو لمسة أو طول نوم أو بمس ختان

أو بوله أو غائط أو نومة أو نفخة في السر والإعلان

ومن المذي أو الودي كلاهما من حيث يبدو البول ينحدران

ولربما نفخ الخبيث بمكره حتى يضم لنفخة الفخذان

وبيان ذلك صوته أو ريحه هاتان بينتان صادقتان

والغسل فرض من ثلاثة أوجه دفق المنى وحيضة النسوان

إنزاله في نومه أو يقظة حالان للتطهير موجبتان

وتطهر الزوجين فرض واجب عند الجماع إذا التقى الفرجان

فكلاهما إن انزلا أو اكسلا فهما بحكم الشرع يغتسلان

واغسل إذا أمذيت فرجك كله والانثيان فليس يفترضان

والحيض والنفساء أصل واحد عند انقطاع الدم يغتسلان

وإذا أعادت بعد شهرين الدما تلك استحاضة بعد ذي الشهران

فلتغتسل لصلاتها وصيامها والمستحاضة دهرها نصفان

فالنصف تترك صومها وصلاتها ودم المحيض وغيره لونان

وإذا صفا منها واشرق لونه فصلاتها والصوم مفترضان

تقضي الصيام ولا تعيد صلاتها إن الصلاة تعود كل زمان

فالشرع والقرآن قد حكما به بين النساء فليس يطرحان

ومتى ترى النفساء طهرا تغتسل أو لا فغاية طهرها شهران

مس النساء على الرجال محرم حرث السباخ خسارة الحرثان

لا تلق ربك سارقا أو خائنا أو شاربا أو ظالما أو زاني

قل إن رجم الزانيين كليهما فرض إذا زنيا على الإحصان

والرجم في القرآن فرض لازم للمحصنين ويجلد البكران

والخمر يحرم بيعها وشراؤها سيان ذلك عندنا سيان

في الشرع والقرآن حرم شربها وكلاهما لا شك متبعان

أيقن بأشراط القيامة كلها واسمع هديت نصيحتي وبياني

كالشمس تطلع من مكان غروبها وخروج دجال وهول دخان

وخروج يأجوج ومأجوج معا من كل صقع شاسع ومكان

ونزول عيسى قاتلا دجالهم يقضي بحكم العدل والإحسان

واذكر خروج فصيل ناقة صالح يسم الورى بالكفر والإيمان

والوحي يرفع والصلاة من الورى وهما لعقد الدين واسطتان

صل الصلاة الخمس أول وقتها إذ كل واحدة لها وقتان

قصر الصلاة على المسافر واجب وأقل حد القصر مرحلتان

كلتاهما في أصل مذهب مالك خمسون ميلا نقصها ميلان

وإذا المسافر غاب عن أبياته فالقصر والإفطار مفعولان

وصلاة مغرب شمسنا وصباحنا في الحضر والأسفار كاملتان

والشمس حين تزول من كبد السما فالظهر ثم العصر واجبتان

والظهر آخر وقتها متعلق بالعصر والوقتان مشتبكان

لا تلتفت ما دمت فيها قائما واخشع بقلب خائف رهبان

وكذا الصلاة غروب شمس نهارنا وعشائنا وقتان متصلان

والصبح منفرد بوقت مفرد لكن لها وقتان مفرودان

فجر وإسفار وبين كليهما وقت لكل مطول متوان

وارقب طلوع الفجر واستيقن به فالفجر عند شيوخنا فجران

فجر كذوب ثم فجر صادق ولربما في العين يشتبهان

والظل في الأزمان مختلف كما زمن الشتا والصيف مختلفان

فاقرأ إذا قرأ الأمام مخافتا واسكت إذا ما كان ذا إعلان

ولكل سهو سجدتان فصلها قبل السلام وبعده قولان

سنن الصلاة مبينة وفروضها فاسأل شيوخ الفقه والإحسان

فرض الصلاة ركوعها وسجودها ما إن تخالف فيهما رجلان

تحريمها تكبيرها وحلالها تسليمها وكلاهما فرضان

والحمد فرض في الصلاة قراتها آياتها سبع وهن تبياني

في كل ركعات الصلاة معادة فيها ببسملة فخذ مثاني

وإذا نسيت قراتها في ركعة فاستوف ركعتها بغير توان

إتبع إمامك خافضا أو رافعا فكلاهما فعلان محمودان

لا ترفعن قبل الأمام ولا تضع فكلاهما امران مذمومان

إن الشريعة سنة وفريضة وهما لدين محمد عقدان

لكن آذان الصبح عند شيوخنا من قبل أن يتبين الفجران

هي رخصة في الصبح لا في غيرها من أجل يقظة غافل وسنان

أحسن صلاتك راكعا ساجدا بتطمن وترفق وتدان

لا تدخلن إلى صلاتك حاقنا فالإحتقان يخل بالأركان

بيت من الليل الصيام بنية من قبل أن يتميز الخيطان

يجزيك في رمضان نية ليلة إذ ليس مختلطا بعقد ثان

رمضان شهر كامل في عقدنا ما حله يوم ولا يومان

إلا المسافر والمريض فقد أتى تأخير صومهما لوقت ثان

وكذاك حمل والرضاع كلاهما في فطره لنسائنا عذران

عجل بفطرك والسحور مؤخر فكلاهما أمران مرغوبان

حصن صيامك بالسكوت عن الخنا أطبق على عي*** بالأجفان

لا تمش ذا وجهين من بين الورى شر البرية من له وجهان

لا تحسدن أحدا على نعمائه إن الحسود لحكم ربك شان

لا تسع بين الصاحبين نميمة فلأجلها يتباغض الخلان

والعين حق غير سابقة لما يقضى من الأرزاق والحرمان

والسحر كفر فعله لا علمه من ههنا يتفرق الحكمان

والقتل حد الساحرين إذا هم عملوا به للكفى والطغيان

وتحر بر الوالدين فإنه فرض عليك وطاعة السلطان

لا تخرجن على الأمام محاربا ولو أنه رجل من الحبشان

ومتى أمرت ببدعة أو زلة فاهرب بدينك آخر البلدان

الدين رأس المال فاستمسك به فضياعه من أعظم الخسران

لا تخل بامرأة لديك بريبة لو كنت في النساك مثل بنان

إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان

إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أكلت بلا عوض ولا أثمان

لا تقبلن من النساء مودة فقلوبهن سريعة الميلان

لا تتركن أحدا بأهلك خاليا فعلى النساء تقاتل الأخوان

واغضض جفونك عن ملاحظة النسا ومحاسن الأحداث والصبيان

لا تجعلن طلاق أهلك عرضة إن الطلاق لأخبث الأيمان

إن الطلاق مع العتاق كلاهما قسمان عند الله ممقوتان

واحفر لسرك في فؤادك ملحدا وادفنه في الاحشاء أي دفان

إن الصديق مع العدو كلاهما في السر عند أولى النهى شكلان

لا يبدو منك إلى صديقك زلة واجعل فؤادك أوثق الخلان

لا تحقرن من الذونوب صغارها والقطر منه تدفق الخلجان

وإذا نذرت فكن بنذرك موفيا فالنذر مثل العهد مسئولان

لا تشغلن بعيب غيرك غافلا عن عيب نفسك إنه عيبان

لا تفن عمرك في الجدال مخاصما إن الجدال يخل بالأديان

واحذر مجادلة الرجال فإنها تدعو إلى الشحناء والشنآن

وإذا اضطررت إلى الجدال ولم تجد لك مهربا وتلاقت الصفان

فاجعل كتاب الله درعا سابغا والشرع سيفك وابد في الميدان

والسنة البيضاء دونك جنة واركب جواد العزم في الجولان

واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى فالصبر أوثق عدة الإنسان

واطعن برمح الحق كل معاند لله در الفارس الطعان

واحمل بسيف الصدق حملة مخلص متجرد لله غير جبان

واحذر بجهدك مكر خصمك إنه كالثعلب البري في الروغان

أصل الجدال من السؤال وفرعه حسن الجواب بأحسن التبيان

لا تلتفت عند السؤال ولا تعد لفظ السؤال كلاهما عيبان

وإذا غلبت الخصم لا تهزأ به فالعجب يخمد جمرة الإحسان

فلربما انهزم المحارب عامدا ثم انثنى قسطا على الفرسان

واسكت إذا وقع الخصوم وقعقعوا فلربما ألقوك في بحران

ولربما ضحك الخضوم لدهشة فاثبت ولا تنكل عن البرهان

فإذا أطالوا في الكلام فقل لهم إن البلاغة لجمت ببيان

لا تغضبن إذا سئلت ولا تصح فكلاهما خلقان مذمومان

واحذر مناظرة بمجلس خيفة حتى تبدل خيفة بأمان

ناظر أديبا منصفا لك عاقلا وانصفه أنت بحسب ما تريان

ويكون بينكما حكيم حاكما عدلا إذا جئتاه تحتكمان

كن طول دهرك ماكنا متواضعا فهما لكل فضيلة بابان

واخلع رداء الكبر عنك فإنه لا يستقل بحمله الكتفان

كن فاعلا للخير قوالا له فالقول مثل الفعل مقترنان

من غوث ملهوف وشبعة جائع ودثار عريان وفدية عان

فإذا عملت الخير لا تمنن به لا خير في متمدح منان

أشكر على النعماء واصبر للبلا فكلاهما خلقان ممدوحان

لا تشكون بعلة أو قلة فهما لعرض المرء فاضحتان

صن حر وجهك بالقناعة إنما صون الوجوه مروءة الفتيان

بالله ثق وله أنب وبه استعن فإذا فعلت فأنت خير معان

وإذا عصيت فتب لربك مسرعا حذر الممات ولا تقل لم يان

وإذا ابتليت بعسرة فاصبر لها فالعسر فرد بعده يسران

لا تحش بطنك بالطعام تسمنا فجسوم أهل العلم غير سمان

لا تتبع شهوات نفسك مسرفا فالله يبغض عابدا شهواني

اقلل طعامك ما استطعت فإنه نفع الجسوم وصحة الأبدان

واملك هواك بضبط بطنك إنه شر الرجال العاجز البطنان

ومن استذل لفرجه ولبطنه فهما له مع ذا الهوى بطنان

حصن التداوي المجاعة والظما وهما لفك نفوسنا قيدان

أظمئ نهارك ترو في دار العلا يوما يطول تلهف العطشان

حسن الغذاء ينوب عن شرب الدوا سيما مع التقليل والإدمان

إياك والغضب الشديد على الدوا فلربما أفضى إلى الخذلان

دبر دواءك قبل شربك وليكن متألف الأجزاء والأوزان

وتداو بالعسل المصفى واحتجم فهما لدائك كله برءان

لا تدخل الحمام شبعان الحشا لا خير في الحمام للشبعان

والنوم فوق السطح من تحت السما يفني ويذهب نضرة الأبدان

لا تفن عمرك في الجماع فإنه يكسو الوجوه بحلة اليرقان

أحذرك من نفس العجوز وبضعها فهما لجسم ضجيعها سقمان

عانق من النسوان كل فتية أنفاسها كروائح الريحان

لا خير في صور المعازف كلها والرقص والإيقاع في القضبان

إن التقي لربه متنزه عن صوت أوتار وسمع أغان

وتلاوة القرآن من أهل التقى سيما بحسن شجا وحسن بيان

أشهى وأوفى للنفوس حلاوة من صوت مزمار ونقر مثان

وحنينه في الليل أطيب مسمع من نغمة النايات والعيدان

أعرض عن الدنيا الدنية زاهدا فالزهد عند أولي النهى زهدان

زهد عن الدنيا وزهد في الثنا طوبى لمن أمسى له الزهدان

لا تنتهب مال اليتامى ظالما ودع الربا فكلاهما فسقان

واحفظ لجارك حقه وذمامه ولكل جار مسلم حقان

واضحك لضيفك حين ينزل رحله إن الكريم يسر بالضيفان

واصل ذوي الأرحام منك وإن جفوا فوصالهم خير من الهجران

واصدق ولا تحلف بربك كاذبا وتحر في كفارة الإيمان

وتوق أيمان الغموس فإنها تدع الديار بلاقع الحيطان

حد النكاح من الحرائر أربع فاطلب ذوات الدين والإحصان

لا تنكحن محدة في عدة فنكاحها وزناؤها شبهان

عدد النساء لها فرائض أربع لكن يضم جميعها أصلان

تطليق زوج داخل أو موته قبل الدخول وبعده سيان

وحدودهن على ثلاثة أقرؤ أو أشهر وكلاهما جسران

وكذاك عدة من توفي زوجها سبعون يوما بعدها شهران

عدد الحوامل من طلاق أو فنا وضع الأجنة صارخا أو فاني

وكذاك حكم السقط في إسقاطه حكم التمام كلاهما وضعان

من لم تحض أو من تقلص حيضها قد صح في كلتيهما العددان

كلتاهما تبقى ثلاثة أشهر حكماهما في النص مستويان

عدد الجوار من الطلاق بحيضة ومن الوفاة الخمس والشهران

فبطلقتين تبين من زوج لها لا رد إلا بعد زوج ثاني

وكذا الحرائر فالثلاث تبينها فيحل تلك وهذه زوجان

فلتنكحا زوجيهما عن غبطة ورضا بلا دلس ولا عصيان

حتى إذا امتزج النكاح بدلسة فهما مع الزوجين زانيتان

إياك والتيس المحلل إنه والمستحل لردها تيسان

لعن النبي محللا ومحللا فكلاهما في الشرع ملعونان

لا تضربن أمة ولا عبدا جنى فكلاهما بيديك مأسوران

اعرض عن النسوان جهدك وانتدب لعناق خيرات هناك حسان

في جنة طابت وطاب نعيمها من كل فاكهة بها زوجان

أنهارها تجري لهم من تحتهم محفوفة بالنخل والرمان

غرفاتها من لؤلؤ وزبرجد وقصورها من خالص العقيان

قصرت بها للمتقين كواعبا شبهن بالياقوت والمرجان

بيض الوجوه شعورهن حوالك حمر الخدود عواتق الأجفان

فلج الثغور إذا ابتسمن ضواحكا هيف الخصور نواعم الأبدان

خضر الثياب ثديهن نواهد صفر الحلي عواطر الأردان

طوبى لقوم هن أزواج لهم في دار عدن في محل أمان

يسقون من خمر لذيذ شربها بأنامل الخدام والولدان

لو تنظر الحوراء عند وليها وهما فويق الفرش متكئان

يتنازعان الكأس في أيديهما وهما بلذة شربها فرحان

ولربما تسقيه كأسا ثانيا وكلاهما برضابها حلوان

يتحدثان على الأرائك خلوة وهما بثوب الوصل مشتملان

أكرم بجنات النعيم وأهلها إخوان صدق أيما إخوان

جيران رب العالمين وحزبه أكرم بهم في صفوة الجيران

هم يسمعون كلامه ويرونه والمقلتان إليه ناظرتان

وعليهم فيهما ملابس سندس وعلى المفارق أحسن التيجان

تيجانهم من لؤلؤ وزبرجد أو فضة من خالص العقيان

وخواتم من عسجد وأساور من فضة كسيت بها الزندان

وطعامهم من لحم طير ناعم كالبخت يطعم سائر الألوان

وصحافهم ذهب ودر فائق سبعون الفا فوق ألف خوان

إن كنت مشتاقا لها كلفا بها شوق الغريب لرؤية الأوطان

كن محسنا فيما استطعت فربما تجزى عن الإحسان بالإحسان

واعمل لجنات النعيم وطيبها فنعيمها يبقى وليس بفان

آدم الصيام مع القيام تعبدا فكلاهما عملان مقبولان

قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم إلا كنومة حائر ولهان

فلربما تأتي المنية بغتة فتساق من فرش إلى الأكفان

يا حبذا عينان في غسق الدجى من خشية الرحمن باكيتان

لا تقذفن المحصنات ولا تقل ما ليس تعلمه من البهتان

لا تدخلن بيوت قوم حضر إلا بنحنحة أو استئذان

لا تجزعن إذا دهتك مصيبة إن الصبور ثوابه ضعفان

فإذا ابتليت بنكبة فاصبر لها الله حسبي وحده وكفاني

وعليك بالفقه المبين شرعنا وفرائض الميراث والقرآن

علم الحساب وعلم شرع محمد علمان مطلوبان متبعان

لولا الفرائض ضاع ميراث الورى وجرى خصام الولد والشيبان

لولا الحساب وضربه وكسوره لم ينقسم سهم ولا سهمان

لا تلتمس علم الكلام فإنه يدعو إلى التعطيل والهيمان

لا يصحب البدعي إلا مثله تحت الدخان تأجج النيران

علم الكلام وعلم شرع محمد يتغايران وليس يشتبهان

اخذوا الكلام عن الفلاسفة الأولى جحدوا الشرائع غرة وأمان

حملوا الأمور على قياس عقولهم فتبلدوا كتبلد الحيران

مرجيهم يزري على قدريهم والفرقتان لدي كافرتان

ويسب مختاريهم دوريهم والقرمطي ملاعن الرفضان

ويعيب كراميهم وهبيهم وكلاهما يروي عن ابن أبان

لحجاجهم شبه تخال ورونق مثل السراب يلوح للظمآن

دع أشعريهم ومعتزليهم يتناقرون تناقر الغربان

كل يقيس بعقله سبل الهدى ويتيه تيه الواله الهيمان

فالله يجزيهم بما هم أهله وله الثنا من قولهم براني

من قاس شرع محمد في عقله قذفت به الأهواء في غدران

لا تفتكر في ذات ربك واعتبر فيما به يتصرف الملوان

والله ربي ما تكيف ذاته بخواطر الأوهام والأذهان

أمرر أحاديث الصفات كما أتت من غير تأويل ولا هذيان

هو مذهب الزهري ووافق مالك وكلاهما في شرعنا علمان

لله وجه لا يحد بصورة ولربنا عينان ناظرتان

وله يدان كما يقول إلهنا ويمينه جلت عن الإيمان

كلتا يدي ربي يمين وصفها وهما على الثقلين منفقتان

كرسيه وسع السموات العلا والأرض وهو يعمه القدمان

والله يضحك لا كضحك عبيده والكيف ممتنع على الرحمن

والله ينزل كل آخر ليلة لسمائه الدنيا بلا كتمان

فيقول هل من سائل فأجيبه فأنا القريب أجيب من ناداني

حاشا الإله بأن تكيف ذاته فالكيف والتمثيل منتفيان

والأصل أن الله ليس كمثله شيء تعالى الرب ذو الإحسان

وحديثه القرآن وهو كلامه صوت وحرف ليس يفترقان

لسنا نشبه ربنا بعباده رب وعبد كيف يشتبهان

فالصوت ليس بموجب تجسيمه إذ كانت الصفتان تختلفان

حركات السننا وصوت حلوقنا مخلوقة وجميع ذلك فإني

وكما يقول الله ربي لم يزل حيا وليس كسائر الحيوان

وحياة ربي لم تزل صفة له سبحانه من كامل ذي الشان

وكذاك صوت الهنا ونداؤه حقا أتى في محكم القرآن

وحياتنا بحرارة وبرودة والله لا يعزى له هذان

وقوامها برطوبة ويبوسة ضدان أزواج هما ضدان

سبحان ربي عن صفات عباده أو أن يكون مركبا جسداني

أني أقول فأنصتوا لمقالتي يا معشر الخلطاء والأخوان

إن الذي هو في المصاحف مثبت بأنامل الأشياخ والشبان

هو قول ربي آية وحروفه ومدادنا والرق مخلوقان

من قال في القرآن ضد مقالتي فالعنه كل إقامة وآذان

هو في المصاحف والصدور حقيقة ايقن بذلك أيما ايقان

وكذا الحروف المستقر حسابها عشرون حرفا بعدهن ثماني

هي من كلام الله جل جلاله حقا وهن أصول كل بيان

حاء وميم قول ربي وحده من غير أنصار ولا أعوان

من قال في القران ما قد قاله عبد الجليل وشيعة اللحيان

فقد افترى كذبا وأثما واقتدى بكلاب كلب معرة النعمان

خالطتهم حينا فلو عاشرتهم لضربتهم بصوارمي ولساني

تعس العمي أبو العلاء فانه قد كان مجموعا له العميان

ولقد نظمت قصيدتين بهجوه أبيات كل قصيدة مئتان

والآن أهجو الاشعري وحزبه وأذيع ما كتموا من البهتان

يا معشر المتكلمين عدوتم عدوان أهل السبت في الحيتان

كفرتم أهل الشريعة والهدى وطعنتم بالبغي والعدوان

فلأنصرن الحق حتى أنني آسطو على ساداتكم بطعاني

الله صيرني عصا موسى لكم حتى تلقف افككم ثعباني

بأدلة القرآن ابطل سحركم وبه ازلزل كل من لاقاني

هو ملجئي هو مدرئي وهو منجني من كيد كل منافق خوان

إن حل مذهبكم بأرض أجدبت أو أصبحت قفرا بلا عمران

والله صيرني عليكم نقمة ولهتك ستر جميعكم أبقاني

أنا في حلوق جميعهم عود الحشا اعيى أطبتكم غموض مكاني

أنا حية الوادي أنا أسد الشرى أنا مرهف ماضي الغرار يماني

بين ابن حنبل وابن إسماعيلكم سخط يذيقكم الحميم الآن

داريتم علم الكلام تشزرا والفقه ليس لكم عليه يدان

الفقه مفتقر لخمس دعائم لم يجتمع منها لكم ثنتان

حلم وإتباع لسنة أحمد وتقى وكف أذى وفهم معان

أثرتم الدنيا على أديانكم لا خير في دنيا بلا أديان

وفتحتم أفواهكم وبطونكم فبلغتم الدنيا بغير توان

كذبتم أقوالكم بفعالكم وحملتم الدنيا على الأديان

قراؤكم قد أشبهوا فقهاءكم فئتان للرحمن عاصيتان

يتكالبان على الحرام وأهله فعل الكلاب بجيفة اللحمان

يا اشعرية هل شعرتم أنني رمد العيون وحكة الأجفان

أنا في كبود الأشعرية قرحة اربو فأقتل كل من يشناني

ولقد برزت إلى كبار شيوخكم فصرفت منهم كل من ناواني

وقلبت ارض حجاجهم ونثرتها فوجدتها قولا بلا برهان

والله أيدني وثبت حجتي والله من شبهاتهم نجاني

والحمد لله المهيمن دائما حمدا يلقح فطنتي وجناني

أحسبتم يا اشعرية إنني ممن يقعقع خلفه بشنان

أفتستر الشمس المضيئة بالسها أم هل يقاس البحر بالخلجان

عمري لقد فتشتكم فوجدتكم حمرا بلا عن ولا أرسان

أحضرتكم وحشرتكم وقصدتكم وكسرتكم كسرا بلا جبران

أزعمتم أن القرآن عبارة فهما كما تحكون قرآنان

إيمان جبريل وإيما الذي ركب المعاصي عندكم سيان

هذا الجويهر والعريض بزعمكم أهما لمعرفة الهدى أصلان

من عاش في الدنيا ولم يعرفهما وأقر بالإسلام والفرقان

أفمسلم هو عندكم أم كافر أم عاقل أم جاهل أم واني

عطلتم السبع السموات العلا والعرش اخليتم من الرحمن

وزعمتم أن البلاغ لأحمد في آية من جملة القرآن

هذي الشقاسق والمخارف والهوى والمذهب المستحدث الشيطاني

سميتم علم الأصول ضلالة كاسم النبيذ لخمرة الأدنان

ونعت محارمكم على أمثالكم والله عنها صانني وحماني

أني اعتصمت بجبل شرع محمد وعضضته بنواجذ الأسنان

اشعرتم يا اشعرية أنني طوفان بحر أيما طوفان

أنا همكم أنا غمكم أنا سقمكم أنا سمكم في السر والإعلان

أذهبتم نور القرآن وحسنه من كل قلب واله لهفان

فوحق جبار على العرش استوى من غير تمثيل كقول الجاني

ووحق من ختم الرسالة والهدى بمحمد فزها به الحرمان

لأقطعن بمعولي أعراضكم ما دام يصحب مهجتي جثماني

ولأهجونكم واثلب حزبكم حتى تغيب جثتي أكفاني

ولأهتكن بمنطقي أستاركم حتى أبلغ قاصيا أو داني

ولأهجون صغيركم وكبيركم غيظا لمن قد سبني وهجاني

ولأنزلن إليكم بصواعقي ولتحرقن كبودكم نيراني

ولأقطعن بسيف حقي زوركم وليخمدن شواظكم طوفاني

ولأقصدن الله في خذلانكم وليمنعن جميعكم خذلاني

ولأحملن على عتاة طغاتكم حمل الأسود على قطيع الضان

ولأرمينكم بصخر مجانقي حتى يهد عتوكم سلطاني

ولأكبتن إلى البلاد بسبكم فيسير سير البزل بالركبان

ولأدحضن بحجتي شبهاتكم حتى يغطي جهلكم عرفاني

ولأغضبن لقول ربي فيكم غضب النمور وجملة العقبان

ولأضربنكم بصارم مقولي ضربا يزعزع أنفس الشجعان

ولأسعطن من الفضول أنوفكم سعطا يعطس منه كل جبان

إني بحمد الله عند قتالكم لمحكم في الحرب ثبت جنان

وإذا ضربت فلا تخيب مضاربي وإذا طعنت فلا يروغ طعاني

وإذا حملت على الكتيبة منكم مزقتها بلوامع البرهان

الشرع والقرآن أكبر عدتي فهما لقطع حجاجكم سيفان

ثقلا على أبدانكم ورؤوسكم فهما ل**ر رؤوسكم حجران

إن أنتم سالمتم سولمتم وسلمتم من حيرة الخذلان

ولئن ابيتم واعتديتم في الهوى فنضالكم في ذمتي وضماني

يا اشعرية يا اسافلة الورى يا عمي يا صم بلا آذان

أني لأبغضنكم وأبغض حزبكم بغضا أقل قليله أضغاني

لو كنت أعمى المقتلتين لسرني كيلا يرى إنسانكم إنساني

تغلي قلوبكم علي بحرها حنقا وغيظا أيما غليان

موتوا بغيضكم وموتوا حسرة وأسا علي وعضوا كل بنان

قد عشت مسرورا ومت مخفرا ولقيت ربي سرني ورعاني

وأباحني جنات عدن آمنا ومن الجحيم بفضله عافاني

ولقيت أحمد في الجنان وصحبه والكل عند لقائهم أدناني

لم أدخر عملا لربي صالحا لكن بإسخاطي لكم أرضاني

أنا تمرة الأحباب حنظلة العدا أنا غصة في حلق من عاداني

وأنا المحب لأهل سنة أحمد وأنا الأديب الشاعر القحطاني

سل عن بني قحطان كيف فعالهم يوم الهياج إذا التقى الزحفان

سل كيف نثرهم الكلام ونظمهم وها لهم سيفان مسلولان

نصروا بألسنة حداد سلق مثل الأسنة شرعت لطعان

سل عنهم عند الجدال إذا التقى منهم ومن أضدادهم خصمان

نحن الملوك بنو الملوك وراثة أسد الحروب ولا النسا بزوان

يا أشعرية يا جميع من أدعى بدعا وأهواء بلا برهان

جاءتكم سنية مأمونة من شاعر ذرب اللسان معان

خرز القوافي بالمدائح والهجا فكأن جملتها لدي عواني

يهوي فصيح القول من لهواته كالصخر يهبط من ذرى كهلان

إني قصدت جميعكم بقصيدة هتكت ستوركم على البلدان

هي للروافض درة عمرية تركت رؤوسهم بلا آذان

هي للمنجم والطبيب منية فكلاهما ملقان مختلفان

هي في رؤوس المارقين شقيقة ضربت لفرط صداعها الصدغان

هي في قلوب الأشعرية كلهم صاب وفي الأجساد كالسعدان

لكن لأهل الحق شهد صافيا أو تمر يثرب ذلك الصيحاني

وأنا الذي حبرتها وجعلتها منظومة كقلائد المرجان

ونصرت أهل الحق مبلغ طاقتي وصفعت كل مخالف صفعان

مع أنها جمعت علوما جمة مما يضيق لشرحها ديواني

أبياتها مثل الحدائق تجتنى سمعا وليس يملهن الجاني

وكأن رسم سطورها في طرسها وشي تنمقه أكف غواني

والله أسأله قبول قصيدتي مني وأشكره لما أولاني

صلى الإله على النبي محمد ما ناح قمري على الأغصان

وعلى جميع بناته ونسائه وعلى جميع الصحب والإخوان

بالله قولوا كلما أنشدتم رحم الإله صداك يا قحطاني
أكمل قراءة الموضوع

من فضائل يوم الجمعة

أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة . وما من دابة إلا وهي مصيخة (مستمعة مصغية) يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا (خوفا) من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه » قال أبو هريرة : قال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة . فقلت : وكيف تكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يصادفها عبد مسلم ، وهو يصلي » . قال : فقلت : بلى . قال : فهو ذلك

وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « يا رسول الله ، أخبرنا عن الجمعة ماذا فيها من الخير ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » فيها خمس خلال (
 السمة والخصلة والصفة) : فيه خلق آدم ، وفيه أهبط الله آدم إلى الأرض ، وفيه توفى الله آدم ، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئا إلا آتاه إياه ما لم يسأل مأثما (ما يسبب الإثم الذي يجر إلى الذم والعقوبة) أو قطيعة رحم ، وفيه تقوم الساعة ، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل إلا وهو مشفق ( الخائف) من يوم الجمعة «

وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني موسى بن عبيدة قال : حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما هذه ؟ » فقال : هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود ، والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له ، وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا جبريل وما يوم المزيد ؟ » فقال : إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك ، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين والصديقين ويحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله عز وجل : « أنا ربكم قد صدقتم وعدي فسلوني أعطكم » فيقولون : ربنا نسألك رضوانك فيقول الله عز وجل : « قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد » فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبارك اسمه على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة وبهذا الإسناد قال أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد ، عن أنس بن مالك شبيها به وزاد عليه : « ولكم فيه خير ، من دعا فيه بخير هو له قسم أعطيه ، فإن لم يكن له قسم ذخر له ما هو خير منه » . وزاد أيضا فيه أشياء

وبهذا الإسناد قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : حدثني عبد الرحمن بن حرملة ، عن ابن المسيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سيد الأيام يوم الجمعة »

وبهذا الإسناد قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرني أبي ، أن ابن المسيب قال : « أحب الأيام إلي أن أموت فيه ضحى يوم الجمعة » قال أحمد : هذه الآثار قد رواها أيضا غير إبراهيم بن محمد ، ولم ينفرد إبراهيم بمنكر حتى ما روى عن ثقة ، وكان الراوي عنه غير ثقة كذلك قال أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني عنه وقوله في الحديث : « وهو اليوم الذي استوى فيه ربك على العرش » يعني والله أعلم : وهو اليوم الذي فعل ربك في العرش فعلا سماه استواء . وقد حكينا فيه قول السلف والخلف في كتاب الأسماء والصفات

الكتاب : معرفة السنن والآثار للبيهقي

المؤلف:
أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى الخسروجردي البيهقي (384-458هـ)
أكمل قراءة الموضوع

وصف الملائكة من القرأن والسنة



الملائكة عباد مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وقد خلقهم الله وجبلهم على طاعته وعبادته ، فمنهم الموكل بالوحي ، ومنهم الموكل بالأرزاق ، ومنهم الموكل بالجبال ، ومنهم المخلوق للعبادة والصلاة والتسبيح وذكر الله .
ويقول الله تعالى: { الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير } . سورة فاطر آية 1
 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ، أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ ) حسنه الألباني في "صحيح الترمذي" .
وفي حديث الإسراء : ( فَرُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ : هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ ) .
رواه البخاري (3207) ومسلم (164)
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . رواه البخاري فتح رقم 3231
وروى الطبري في "تفسيره" (21/127) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " إن من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدمه قائما ، ثم قرأ : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (1059) .


ومثل هذه العبادة لا يطيقها بشر ، ولا يقدرون عليها ، والملائكة لا يفترون ولا يسأمون ، كما قال تعالى : ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ) فصلت/ 38 ، والبشر ركبت فيهم الطبيعة البشرية ، بما فيهم أنبياء الله ورسله صلى الله عليهم وسلم ، فهم يختلفون عن الملائكة في صفاتهم وطبائعهم .

وقد اخبرنا القرأن الكريم فى سورة البقرة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الملائكة قبل أن يخلق الأنسان فقال سبحانه وتعالى
{ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } سورة البقرة آية 30 . فأخبرهم بإرادته خلق الإنسان فدلّ على أنهم موجودون قبله .

* والملائكة خلقوا من نور كما قالت أم المؤمنين عَائِشَةُ رضي الله عنها أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ  : " خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ " . رواه مسلم رقم 2996

وأعظم الملائكة هو جبريل عليه السلام وهو الذي نزل بالوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم والذي قال الله عز وجل فيه :( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ){التكوير:19-21}، قال السعدي: هو جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) . ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثرة خصاله الحميدة فإنه أفضل الملائكة وأعظمهم رتبة عند ربه .

قال تعالى واصفا جبريل عليه السلام: { علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى } سورة النجم آية 5-6 قال ابن عباس: {ذو مرة} ذو منظر حسن ، وقال قتادة : ذو خَلْق طويل حسن.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ . رواه أحمد في المسند قال ابن كثير في البداية 1/47 إسناده جيد .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما انتهينا إلى بيت المقدس، قال جبريل: بإصبعه فخرق به الحجر وشد به البراق. رواه الترمذي، قال الألباني: صحيح الإسناد.
وقال رسول الله واصفا جبريل : " رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " رواه مسلم رقم 177

* ومن الملائكة رضى الله عنهم أجمعين حملة العرش وهم من ورد ذكرهم فى القرأن الكريم  ( وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا ۚ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) -17-الحاقة - 
وقال تعالى فى سورة غافر ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) الآية (7)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ " . سنن أبي داود : كتاب السنة : باب في الجهمية
ومنهم الملائكة الحافين بالعرش الذين يسبحون بحمد الله سبحانه وتعالى قال تعالى :
( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الزمر (75)

* والملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار بل يتفاوتون كما يتفاوتون في الفضل كذلك فأفضلهم من شهد بدرا كما جاء في حديث مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ : مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ . رواه البخاري رقم 3992

* والملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم واصفا البيت المعمور في السماء السابعة : " فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم " رواه البخاري . فتح رقم 3207
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا " . رواه مسلم رقم 2842

* وللملائكة أسماء لكننا لا نعلم من أسمائهم إلا القليل فمن نُصّ على اسمه وجب الإيمان به تفصيلا وإلا كان الإيمان به مجملا داخلا في عموم إيمان العبد بالملائكة ، ومن أسماء الملائكة :( جبريل , ميكائيل , إسرافيل , مالك , منكر , نكير , هاروت , ماروت , رضوان )


أذا اعجبك الموضوع الرجاء المشاركة لتعم الفائدة والمتابعة ليصلك كل ما هو جديد
أكمل قراءة الموضوع
 

تابع رياض الجنة على فيسبوك

مشاركة مميزة

تحميل القرأن الكريم كاملاً ( مجموعة مختارة من أفضل الأصوات بصيغة mp3 )‏

ما عليك سوى الضغط على اسم الشيخ الذي تريده لتحميل المصحف مباشرة الشيخ محمد اللحيدان الشيخ نبيل الرفاعي الشيخ ياسر الدوسري الشيخ ...

اشترك فى القائمة البريدية

المشاركات الأخيرة