بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام

 شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون (سارة) زوجة سيدنا إبراهيم عقيمًا لا تلد ، وكانت زوجة وفيّة مخلصة لزوجها ، عارفة بحقوق ربها. وحين أدرك إبراهيم الكبر ولم يرزق منها ذرية ، آلمها ألا ينعم بالولد بسبب عقمها ، فأهدت إليه جارية تملكها تسمى (هاجر) وطلبت إليه أن يتزوجها فلعلها تسعده بما عجزت هي عنه..
 ولقد كان ما أملته ، إذ لم تلبث (هاجر) أن وضعت ولدها (إسماعيل) عليه السلام ، ففرح به أبوه (إبراهيم) فرحًا عظيمًا ، وشاركته زوجته (سارة) ذلك . 
لكن سرعان ما دبت الغيرة إلى قلبها فألحت على سيدنا إبراهيم أن يبعد (إسماعيل) وأمه (هاجر) إلى مكان بعيد وكانت إرادة الله سبحانه وراء كل ذلك، فأوحى إلى إبراهيم أن يستجيب لزوجته ، وأخذ هاجر وولدها ، وسار بهم ترشده عناية الله وتقوده إرادته ، حتى وقف بها عند مكان البيت العتيق بمكة، فأنزلهما ، وتركهما في تلك البقعة الجرداء وليس معهما من الزاد ما يكفي يومًا أو بعض يوم.

 ماء زمزم :

 تعلقت (هاجر) بزوجها ترجوه ألا يتركها هى وولدها اسماعيل في هذا المكان الموحش ، وأن يرحم ضعفها وضعف طفلها الصغير ، لكن إبراهيم أخبرها – وهو يغالب دموعه بأن ما يفعله هو أمر الله ، وأن الله لا يضيع عباده الصابرين ، ثم دعا الله لهما ، وانصرف راجعًا إلى حيث تقيم زوجته (سارة) بأرض فلسطين . 
ولم يمض غير قليل حتى نضب الزاد الذي تحمله (هاجر) وساعدت شدة الشمس على نفاد الماء، وراحت الأم الصابرة تنظر في أسى إلى عيني صغيرها المهدد بالجوع والموت، وبعد أن جف ثديها، فلم يعد قادرًا على أن يمنح الصغير الغذاء. وتطلعت الأم أكثر من مرة إلى السماء ترجو عندها وعد الله وتحقيق دعوة إبراهيم عليه السلام ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ ثم راحت (هاجر) تجري هنا وهناك تهرول كلما سمعت بكاء (إسماعيل) وصراخه ، حتى قطعت ما بين الصفا والمروة سبع مرات. 
وعادت منهمكة مذعورة إلى ولدها ولشد ما أصابها الدهش حين رأت وعد الله قد أنجز ودعوة إبراهيم قد استجيبت ، فالماء بين قدمي الصغير ينساب من بئر زمزم .. إنها لا تصدق عينها ولكنه الواقع الذي لا سبيل إلى إنكاره . ولم تطل وحدة هاجر فهذا ركب يمني حاشد، من قبيلة تدعى جرهما ، يقطع الصحراء فيمرون على مقربة من مكان هاجر ويرون الطير تحوم من حوله فيوقنون أن به ماء ويقصدونه ، ويتمنون المقام به ويستأذنون هاجر في الإقامة معها فتأذن . وتمضى الأيام وعين الأم وقلبها على ولدها وعناية الله ترعاها وترعاه .

 الامتحان الرهيب :

 وذات ليلة فاجأت الرؤيا الصادقة إبراهيم تأمره أن يذبح ولده إسماعيل ، وتوجه إبراهيم إلى ولده يقص عليه ما رأى ، وقال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ فرد إسماعيل : ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ وأسلم نفسه وطلب من أبيه أن يشد وثاقه وأن يطرحه على صدره حتى لا يرى السكين وأن يحدها جيدًا وأن يسرع إمرارها على رقبته حتى لا تأخذه الشفقة فيتردد فيخالف أمر الله ورجاه أن يبلغ أمه السلام وأن يقوم بالتسرية عنها بعد ذبحه . فلما شد (إبراهيم) ابنه على النحو الذي طلبه منه أمر الله السكين فكلت عن القطع وحار إبراهيم في الأمر وأحس أن الله سبحانه قد رحم هذا الابن المطيع ، وسرعان ما انكشفت حيرته حين رأى أمامه كبشًا عظيما – وسمع نداء علويا يرتفع بالثناء عليه ، وبأن الله أنزل هذا الكبش فداء لإسماعيل فأسرع إليه إبراهيم يذبحه. وفرج الله - بهذا - الكرب عن الوالد والولد معا.. وقد سجل القرآن الكريم هذه القصة ونهايتها فقال تعالى : ﴿ فَلَمَّاأَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾.

 عتبة البيت

وعاش إسماعيل في هذا المكان، واختلط في طفولته وصباه بأبناء جرهم فتعلم منهم العربية وأحبهم وأحبوه، فلما صار شابا تزوج منهم وعاش معهم سعيدا بأمه وسعيدا بهم . لكن المنية نزلت بأمه فامتلأ قلبه بالأسى لفراقها وسأل الله تعالى أن يجزيها على جهادها وصبرها خير الجزاء.
 وبين الحين والحين، كان سيدنا إبراهيم يكابد مشقة السفر بين فلسطين ومكة ليزور ابنه ويتفقد أحواله. وفي إحدى هذه الزيارات، لم يجد (إسماعيل) بالبيت فسأل زوجته عنه وعن شئون حياتهما، فأجابته شاكية ساخطة متبرمة فانصرف عنها بعد أن أمرها بأن تبلغ (إسماعيل) سلامه ورغبته في أن يغير عتبة بابه فلما جاء زوجها أخبرته وفهم إسماعيل ما أراده أبوه بتغيير عتبة الباب فطلق هذه الزوجة الجاحدة وفارقها. وفي زيارة أخرى قام بها سيدنا إبراهيم، لم يجد ولده إسماعيل في البيت ووجد زوجته الجديدة، فتحدث إليها بمثل حديثه مع الزوجة السابقة وسأل السؤال نفسه فأجابته وهي لا تعرف أنه والد زوجها - بأن زوجها بخير وبأنهما في خير حال فأمرها أن تبلغ زوجها سلامه وأن يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل أخبرته ففهم أن أباه راض عن زوجته فتمسك بها وأكرمها. 

البيت العتيق

وأمر الله سبحانه إبراهيم عليه السلام ببناء البيت العتيق. في موضع محدد بمكة فجاء إليها باحثًا عن فلذة كبده ليكون عونًا في مهمته العظيمة، وأسرع إسماعيل يعين أباه على تنفيذ أمر الله وشرعا يبنيان البيت الحرام، طالبين من الله القبول والثواب ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. واستمرا يعملان حتى اكتمل البناء فبارك الله جهدهما وحمى هذا البيت وجعله قبلة الناس وملاذهم إلى يوم القيامة. قال تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ﴾.

 

تابع رياض الجنة على فيسبوك

مشاركة مميزة

تحميل القرأن الكريم كاملاً ( مجموعة مختارة من أفضل الأصوات بصيغة mp3 )‏

ما عليك سوى الضغط على اسم الشيخ الذي تريده لتحميل المصحف مباشرة الشيخ محمد اللحيدان الشيخ نبيل الرفاعي الشيخ ياسر الدوسري الشيخ ...

اشترك فى القائمة البريدية

المشاركات الأخيرة