بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

أعظم ما أمر الله به هو التوحيد



أمر الله جميع الناس وخلقهم   للتوحيد والإخلاص ، وخلقهم ليعبدوه ، وأمرهم بأن يعبدوه وحده في صلاتهم ، وصومهم ، ودعائهم ، وخوفهم ، ورجائهم ، وذبحهم ، ونذرهم ، وغير ذلك من أنواع العبادة ، كله لله ، كما قال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ } ، وقال : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، وقال سبحانه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ }
هذه العبادة هي التي خلق لها الناس ، خلق لها الثقلان وهي توحيد الله ، وطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه ، قال تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ } : يعني يوحدوني في العبادة ، ويخصوني بها ، بفعل الأوامر ، وترك النواهي  قال تعالى : { وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا }إلى غير ذلك من الآيات .

 وأعظم ما أمر الله به التوحيد . وهو إفراد الله بالعبادة فتقصده بالعبادة دون كل من سواه ، فلا تعبد معه صنما ولا نبيا ولا ملكا ولا حجرا ولا جنيا ولا غير ذلك .

وأعظم ما نهى عنه الشرك ؛ والشرك دعوة غيره معه ، وقد قال سبحانه : { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ، وقال سبحانه : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ، وفي (الصحيحين) : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل : أيُّ الذَّنْبِ أعظم ؟ قال : أنْ تجعلَ لله نِدًّا وهو خلقك . قيل : ثم أيّ ؟ قال : أن تقتلَ ولدَك خشيةَ أن يطعمَ معك . قيل : ثم أي ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك " . فبين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الشرك أعظم الذنوب وأشدها وأخطرها . وفي الحديث الآخر يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر . قلنا : بلى يا رسول الله ! قال : الإشراك بالله" . الحديث متفق عليه . فالتوحيد هو إفراد الله بالعبادة . والشرك : هو دعوة غير الله مع الله . تدعوه أو تخافه أو ترجوه أو تذبح له أو تنذر أو غير ذلك من أنواع العبادة . هذا الشرك الأكبر سواء كان المدعو نبيا أو جنيا ، أو شجرا أو حجرا أو غير ذلك ، ولهذا قال تعالى : { وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } ، فــ {شَيْئًا } : نكره في سياق النهي ، فتعم كل شيء ، وقال سبحانه : { وَمَا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } ، فأعظم ما أمر الله به التوحيد ، وهو إفراد الله بالعبادة . وأعظم ما نهى الله عنه هو الشرك بالله عز وجل ، كما تقدم . ولهذا أكثر سبحانه وتعالى في القرآن من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك .

سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز (رحمه الله ) - من شرح كتاب الأصول الثلاثة 
 

تابع رياض الجنة على فيسبوك

المشاركات الأخيرة